حكمهم باستحقاق العقاب على ترك الشكر بمجرّد احتمال الضرر في تركه لأجل مصادفة الاحتمال للواقع ، فانّ الشكر لمّا علمنا بوجوبه عند الشارع وترتّب العقاب على تركه . فإذا احتمل العاقل العقاب على تركه ، فان قلنا بحكومة العقل في مسألة دفع الضرر المحتمل صحّ عقاب تارك الشكر - من أجل إتمام الحجّة عليه - بمخالفة عقلية ، وإلّا فلا .
شرح
وعليه : فانّ ( حكمهم باستحقاق العقاب على ترك الشكر بمجرّد احتمال الضرر ) الأخروي والعقاب ليس هو ( في تركه ) أي : ترك الشكر مطلقا ، بل ( لأجل مصادفة الاحتمال للواقع ) فإنهم يقولون بالعقاب على ترك الشكر إذا صادف الواقع بأن كان الشكر واجبا لا مطلقا .
أمّا ان الشكر واجب واقعا أوليس بواجب واقعا فيظهر من دليل شرعي ، كما قال : ( فانّ الشكر لمّا علمنا ) من الخارج ( بوجوبه عند الشارع ) وذلك بعد وصول احكامه الينا ( و ) علمنا ( ترتّب العقاب على تركه ) أي : على ترك الشكر ، علمنا :
ان الشكر واجب واقعا : وان العقاب ترتب على تاركه .
وعليه : ( فإذا احتمل العاقل ) الذي لم يصله حكم الشارع ( العقاب على تركه ، فان قلنا بحكومة العقل في مسألة دفع الضرر المحتمل ) كما يقول به العدلية خلافا للأشاعرة حيث لا يقولون بحكم العقل ( صحّ عقاب تارك الشكر - من أجل إتمام الحجّة عليه - بمخالفة عقلية ) لان الشكر كان واجبا واقعا ، وقد تمت الحجة على هذا الشخص بدلالة عقله عليه .
( والّا ) بأن لم يحتمل العاقل العقاب على تركه ( فلا ) عقاب عليه لوضوح :
قبح العقاب بلا بيان وإن صادف الواجب الواقعي .