فيدل ذلك على استحقاق العقاب بمجرّد ترك دفع الضرر الاخرويّ المحتمل .
قلت :
شرح
في ترك الشكر ، كما استدللتم أنتم لوجوب اجتناب المشتبه واستحقاق العقاب لمرتكبه مع أنه لا وجوب شرعي عليه : بحكم العقل بوجوب دفع الضرر الأخروي المحتمل في ارتكاب المشتبه .
وعليه : ( فيدل ذلك ) الذي استدل به العدلية من حكم العقل بوجوب شكر المنعم ، الشبيه لما استدللتم عليه لوجوب اجتناب المشتبه ، يدل ( على استحقاق العقاب بمجرّد ترك دفع الضرر الاخرويّ المحتمل ) وان لم يصادف الواقع ، وهنا يتناقض مع ما ذكرتموه سابقا : من أن الأمر الناشئ من احتمال الضرر الأخروي ارشادي محض يدور مدار الواقع فلا يوجب ارتكاب المشتبه مطلقا العقاب ، بل يوجبه إذا صادف الواقع ؟ .
والحاصل : انّ العدلية يقولون : من خالف حكم العقل بوجوب شكر المنعم وترك الشكر استحق العقاب ، سواء صادف الواقع أم لا ، بأن كان الشكر في الواقع واجبا ، وكذا من خالف حكم العقل بوجوب اجتناب المشتبه فارتكب أحد الأطراف استحق العقاب ، سواء صادف الواقع أم لا ، بأن كان ما ارتكبه في الواقع حراما أو لم يكن كذلك ، بينما أنتم تقولون انّه إذا لم يصادف الواقع لا عقاب عليه .
( قلت ) : كلا انّ العدلية لا يقولون بالعقاب إذا ترك الشكر وكان الشكر في الواقع غير واجب ، بل يقولون بالعقاب إذا كان الشكر في الواقع واجبا ، فيكون ارتكاب أحد المشتبهين وتارك الشكر كلاهما سيّان من هذه الجهة ، فإن كان الشكر واجبا ، والمشتبه خمرا ثبت العقاب على تارك الشكر وعلى مرتكب أحد المشتبهين ، والّا لا عقاب على أيّ منهما .