لأنّ موضوع التقوى والاحتياط الذي يتوقف عليه هذه الأوامر لا يتحقّق إلّا بعد إتيان محتمل العبادة على وجه يجتمع فيه جميع ما يعتبر في العبادة حتّى نيّة التقرّب ، وإلّا لم يكن احتياطا ، فلا يجوز أن تكون تلك الأوامر منشأ للقربة المنويّة فيها ، اللّهم إلّا أن يقال - بعد النقض بورود هذا الايراد
شرح
وانّما لا يجدي لكونه مستلزما للدور الذي نبهنا عليه ( لأنّ موضوع التّقوى والاحتياط ، الذي يتوقف عليه ) أي : على هذا الموضوع ( هذه الأوامر ، لا يتحقّق الّا بعد اتيان محتمل العبادة على وجه يجتمع فيه ) أي : في محتمل العبادة ( جميع ما يعتبر في العبادة ) من الأجزاء والشرائط ، وفقد الموانع والقواطع ( حتى نيّة التقرب ) أيضا .
( وإلّا لم يكن احتياطا ) فانّه إذا لم يتحقق الموضوع بجميع أجزائه وشرائطه مع فقده لجميع الموانع والقواطع لا يكون احتياطا ، فالاحتياط في التطهير - مثلا - يجب أن يكون بالماء المطلق ، فإذا لم يكن ماء ، أو لم يكن اطلاق ، لم يكن احتياط في التطهير .
وعليه : ( فلا يجوز أن تكون تلك الأوامر منشأ للقربة المنوية فيها ) أي :
في هذه الأمور المحتمل عباديتها ، لما عرفت من أنّه مستلزم للدّور ، فانّ الأمر يتوقف على تحقق موضوعه ، ولو توقف تحقق موضوعه على هذا الأمر لزم الدور .
لكن اشكال الدور غير وارد نقضا وحلا .
أما نقضا : فكما قال : ( اللّهم الّا أن يقال - بعد النقض بورود هذا الايراد