أنّه إن قلنا بكفاية احتمال المطلوبيّة - في صحّة العبادة فيما لا يعلم المطلوبية - ولو إجمالا فهو ، وإلّا فما أورده قدّس سرّه ، في الذكرى ، كأوامر الاحتياط ، لا يجدي في صحّتها .
شرح
الموضوع بسبب نفس أمر الاتقاء كان دورا .
وبعبارة أخرى : انّ الأمر موقوف على كونه احتياطا وكونه احتياطا ، موقوف على قصد القربة ، فإذا توقف صحة قصد القربة فيه على الأمر كان دورا ، لتوقف الأمر على الأمر ، فهو مثل أنّ يقال : أكرم العالم ، فانّ العالم يجب أن يعرف من الخارج لا انّ يكون أكرم محققا للعالم ، فانّه حينئذ دور حيث انّ الاكرام يتوقف على كونه عالما ، فإذا توقف كونه عالما على أكرم لزم الدور .
وعليه : ف ( انّه انّ قلنا بكفاية احتمال المطلوبيّة - في صحة العبادة فيما لا يعلم المطلوبيّة - ولو اجمالا ) لأنّه إذا علم الانسان المطلوبيّة الاجمالية كالصلاة إلى أربع جوانب فلا كلام في صحتها ، وانّما الكلام فيما إذا لم يعلم المطلوبية وانّما يحتملها كما في صلاة ليلة الرغائب - مثلا - حيث لا يعلم مطلوبيتها لأن راويها عامي لا يعتمد عليه ، فإذا قلنا بصحة محتمل المطلوبية في مثل هذه الصلاة ( فهو ) إذ يصح حينئذ الاتيان بها بقصد العبادة .
لكن هذا لا يكون جوابا جديدا ، بل هو الجواب السابق الذي ذكرناه بقولنا في « الرابع » من الأجوبة : بل يكفي الاتيان به لاحتمال كونه مطلوبا أو كون تركه مبغوضا .
( والّا ) بأن لم نقل بكفاية احتمال المطلوبية في صحة العبادة ( فما أورده ) الشهيد ( قدّس سرّه في الذكرى ، كأوامر الاحتياط لا يجدي في صحّتها ) أي : في صحة هذه العبادة المحتمل مطلوبيتها .