ويحتمل الجريان بناء على أنّ هذا المقدار من الحسن العقليّ يكفي في العبادة ومنع توقفها على ورود أمر بها ، بل يكفي الاتيان به لاحتمال كونه مطلوبا أو كون تركه مبغوضا .
ولذا استقرّت سيرة العلماء والصلحاء فتوى وعملا على إعادة العبادات لمجرّد الخروج من مخالفة النصوص الغير المعتبرة والفتاوى النادرة .
شرح
( ويحتمل الجريان ) أي : جريان الاحتياط في العبادة المحتملة ( بناء على أن هذا المقدار من الحسن العقلي ) حيث أن العقل يرى حسن الاحتياط في كلّ ما يحتمل فيه الأمر ، عبادة كان أو غير عبادة ، وهذا ( يكفي في العبادة ، ومنع ) أي :
نمنع ( توقفها ) أي : توقف العبادة ( على ورود أمر بها ) أي : بالعبادة .
لكن أشكل على هذا : بأن الحسن العقلي لا يجعل الشيء عبادة ، فانّ الحسن أعمّ من التوصلي والتعبّدي ولا يكون الأعم دليلا على الأخص .
الرابع : انّا لا نشترط في العبادة قصد الأمر ( بل يكفي الاتيان به ) أي : بالشيء المحتمل العبادية ، وذلك ( لاحتمال كونه مطلوبا ) لدى المولى طلبا عباديا ( أو كون تركه مبغوضا ) لديه ، فليس المعتبر في العبادة خصوص قصد الأمر ، بل يكفي قصد احتماله عند الشك كما أنه في التوصليات يكفي احتمال الأمر بها في تحقق الاحتياط ، فانّ العقل يرى حسن ذلك ، وهذا الوجه هو الذي يعتمد عليه المشهور في حسن الاحتياط في العبادة المحتملة ( ولذا استقرّت سيرة العلماء والصلحاء فتوى وعملا على إعادة العبادات لمجرّد الخروج من مخالفة النّصوص غير المعتبرة والفتاوى النّادرة ) .
الخامس : وجود أوامر الاحتياط والاتقاء ، وانّ هذه الأوامر تشمل التوصليات