من الشارع الترخيص فيه .
نعم ، وجوب دفعه عقليّ ولو مع الشّك ، لكن لا يترتب على ترك دفعه الّا نفسه ، على تقدير ثبوته واقعا حتى أنّه لو قطع به ثم لم يدفعه واتفق عدمه واقعا لم يعاقب عليه إلّا من باب التجرّي ،
شرح
من الشارع الترخيص فيه ) كما في أطراف الشبهة المحصورة ، حيث انّ ما يرتكبه إذا صادف الواقع يترتّب عليه الضرر الأخروي والعقاب ، مما يكون الترخيص فيه محتمل الضرر الدنيوي لا يلازم جواز ترخيص محتمل الضرر الأخروي .
لكن لا يخفى انه ليس معنى عدم ترخيص الشارع محتمل الضرر الأخروي حيث لا يرخص فيه : انّه لو ارتكبه يكون فيه العقاب مطلقا ، بل يكون فيه العقاب إذا صادف الواقع ، فالنهي عن ارتكاب محتمل الضرر الأخروي ارشادي يدور امره مدار الواقع كأوامر الطبيب ، وقد أشار المصنّف إلى هذا المعنى بقوله :
( نعم ، وجوب دفعه ) أي : محتمل الضرر الأخروي ( عقليّ ولو مع الشّك ) كما في أطراف الشبهة المحصورة حيث يشك الانسان في انّ ايّ واحد منها يصادف الواقع .
( لكن ) حكم العقل بوجوب الدفع هذا : ارشادي محض ( لا يترتب على ترك دفعه الّا نفسه ) أي : نفس العقاب المحتمل وذلك ( على تقدير ثبوته واقعا ) امّا إذا لم يكن العقاب ثابتا واقعا بأن كان الذي ارتكبه هو الحلال لم يكن عليه شيء .
إذن : فالمرتكب لأحد أطراف الشبهة ( حتى انّه لو قطع به ) اي : بالعقاب ( ثم لم يدفعه واتفق عدمه ) أي : عدم العقاب ( واقعا لم يعاقب عليه الّا من باب التجرّي ) لأنّ المفروض انّ العقاب دائر مدار الواقع وقد فرضنا انّه ارتكب الحلال