نعم ، لو شك في هذا الضرر يرجع إلى أصالة الإباحة وعدم الضرر ، لعدم استحالة ترخيص الشارع بالاقدام على الضرر الدنيوي المقطوع ، إذا كان في الترخيص مصلحة أخرويّة فيجوز ترخيصه بالاقدام على المحتمل لمصلحة ولو كانت تسهيل الأمر على المكلّف بوكول الاقدام على ارادته .
وهذا بخلاف الضرر الأخروي ، فانّه على تقدير ثبوته واقعا يقبح
شرح
( نعم ، لو شك في هذا الضرر ) الدنيوي ، بان لم يعلم - مثلا - انّ سلوك طريق بغداد موجب للضرر أو لم يكن موجبا للضرر ، فانّه ( يرجع إلى اصالة الإباحة و ) اصالة ( عدم الضرر ) لأن الضرر أمر حادث ، فإذا شك فيه كان الأصل عدمه ، فيكون مرجعه عموم أدلة الحل والبراءة .
فان قلت : إذا احتمل الضرر فالعقل يرى لزوم الاجتناب في ما كان الاحتمال عقلائيا ، فكيف يرى الشارع جواز الارتكاب بسبب اجراء البراءة ؟ .
قلت : أدلة البراءة مطلقة تشمل المقام ، ولا تلازم بين المنع العقل وإجازة الشارع ( لعدم استحالة ترخيص الشارع بالاقدام على الضرر الدنيوي المقطوع ) به ، فانّه حتى مع القطع بالضرر يمكن للشارع أن يأذن فيه ( إذا كان في الترخيص مصلحة أخرويّة ) فيكون ترخيص الشارع من باب الأهم والمهم ، كما أجاز الصدقات ونحوها ، مع انّ فيها الضرر الدنيوي ، وذلك لما فيها من المصالح الأخروية .
وعليه : ( فيجوز ) للشارع تطريق أولى ( ترخيصه بالاقدام على المحتمل ) من الضرر بعد ترخيصه في المقطوع منه ( لمصلحة ولو كانت ) تلك المصلحة ( تسهيل الأمر على المكلّف بوكول الاقدام على ارادته ) فانّه إذا جاز ترخيص الشارع مع القطع بالضرر ، جاز ترخيصه مع احتمال الضرر بطريق أولى .
( وهذا بخلاف الضرر الأخروي ، فانّه على تقدير ثبوته واقعا يقبح