تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وأما حكمهم عليهم السّلام بوجوب دفع الضرر المظنون شرعا واستحقاق العقاب على تركه وان لم يصادف الواقع فهو خارج عمّا نحن فيه ، لأنّ الضرر الدنيوي ارتكابه مع العلم حرام شرعا . والمفروض أن الظن في باب الضرر
شرح
لم يصادف الواقع ، كما ذكره الفقهاء فكيف لا يكون الظن بأن أحد المشتبهين خمر موجبا للعقاب فيما إذا لم يصادف الواقع على ما ذكرتموه أنتم ؟ . والجواب : إن هناك بين الضرر الدنيوي والضرر الأخروي ، وهو : ان الشارع جعل ظن الضرر الدنيوي محرّما بنفسه أي : موضوع الحرمة ، فيكون النهي عنه مولويا وذلك بملاحظة انّه إذا لم يجعله حراما وقع الانسان في ضرر كثير ، بخلاف الظنّ بالحرمة الذي هو ضرر أخروي فليس محرما بنفسه فيكون النهي عنه ارشاديا . وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : ( وأما حكمهم عليهم السّلام ) في الضرر الدنيوي ( بوجوب دفع الضرر المظنون شرعا واستحقاق العقاب على تركه ) أي : على ترك دفعه ( وان لم يصادف الواقع ) بأن لم يكن الضرر متحققا في الواقع ( فهو خارج عمّا نحن فيه ) فإنه إذا ظنّ بأنّ استعمال الماء - مثلا - يضره ومع ذلك استعمل الماء ، كان ذلك حراما وموجبا للعقاب على ما ذكره العلماء حتى وان لم يكن في الواقع ضرر في استعمال الماء عليه . وانّما كان خارجا عمّا نحن فيه فلا يقاس أحدهما بالآخر ( لأنّ الضرر الدنيوي ارتكابه مع العلم حرام شرعا ) فإذا علم الانسان بالضرر في استعمال الماء - مثلا - حرم شرعا ارتكابه وان لم يكن في الواقع ضرر بأن كان علمه جهلا مركبا . هذا ( والمفروض : ان ) الشارع جعل مطلق ( الظن في باب الضرر ) حجة ،