طريق شرعي إليه . فالمتقدم مع الظن كالمتقدم مع القطع مستحق للعقاب ، كما لو ظنّ سائر المحرمات بالظن المعتبر .
شرح
فهو ( طريق شرعي إليه ) أي : إلى الضرر ( فالمتقدم ) على الضرر ( مع الظن ) بالضرر ( كالمتقدم مع القطع ) كلاهما ( مستحق للعقاب ) في الآخرة .
وعليه : فان مطلق الظن بالضرر الدنيوي يكون في الحكم ( كما لو ظنّ سائر المحرمات بالظن المعتبر ) من الخبر الواحد ونحوه ، فإنه كما جعل الشارع الظن المعتبر بحرمة المرأة الفلانية - مثلا - كالظن الحاصل بسبب الخبر أو الاجماع أو الشهرة أو ما أشبه ، طريقا للوصول إلى الحرمة حتى إذا خالف هذا الظن فعل حراما ، وكذلك في المقام جعل الشارع مطلق الظن بالضرر طريقا للوصول إلى الحرمة فإذا خالفه فعل حراما .
لكن لا يخفى : انّه يرد عليه ما يلي :
أولا : انّه ليس الموجب للحرمة لمن قال به في باب الضرر : الظن فقط ، بل الاحتمال العقلائي ولو كان وهما أيضا موجب للحكم الظاهري .
ثانيا : انّه لا دليل على أن من ارتكب ما يظن بضرر ، ولو لم يكن ضررا في الواقع ان يكون قد فعل حراما ، فمن أين قلتم : ان المرتكب لما قطع أو ظن أو احتمل ضرره ولم يطابق الواقع يكون مستحقا للعقاب وفاعلا للحرام ؟ .
ثالثا : من أين تقولون : انّ من ارتكب ما ظن بحرمته ظنا معتبرا من سائر المحرمات انّه يكون فاعلا للحرام إذا لم يصادف ظنّه الواقع ؟ .
نعم ، إذا صادف ظنّه الواقع كان فاعلا للحرام ، لأنّه فعل الحرام المنجز عليه بسبب الظن المعتبر ، لكن لا يقاس الظن بالضرر المخالف للواقع ، بالظن بالحرام الموافق للواقع .