ولم يترتب على موافقته ومخالفته سوى خاصيّة نفس المأمور به وتركه ، كما هو شأن الطلب الارشادي ، وإلى هذا المعنى أشار ، صلوات اللّه عليه ، بقوله : « اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس » ، وقوله : « من ارتكب الشبهات وقع في المحرّمات وهلك
شرح
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها« 1 » .
( و ) معنى كونه إرشاديا : انه ( لم يترتب على موافقته ) أي : موافقة الأمر الاحتياطي ( ومخالفته سوى خاصيّة نفس المأمور به وتركه ) من النفع والثواب أو الضرر والعقاب ، فإذا أمر الطبيب - مثلا - المريض بشرب الدواء ، فانّه ان شربه نفعه ، وان لم يشربه ضرّه المرض من دون ان يكون لأمر الطبيب أثر فوق فائدة شرب الدواء وضرر تركه ( كما هو شأن الطّلب الارشادي ) سواء كان من المولى الحقيقي أم من المولى العرفي ، أم من أهل الخبرة في شؤون السفر والحضر ، والزراعة والعمارة ، والعلاج والدواء ، وغير ذلك .
( وإلى هذا المعنى ) أي : كون الأمر ارشاديا ( أشار صلوات اللّه عليه ، بقوله :
« اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس » « 2 » ) فانّ معنى هذه العبارة : ان البأس منحصر في الحرام الواقعي ، والحذر انّما هو من جهة الحرام الواقعي ، فإذا خولف ترك من لا بأس به بارتكابه ولم يصادف الحرام لم يكن فيه بأس .
( وقوله ) صلوات اللّه عليه ( « من ارتكب الشبهات وقع في المحرّمات وهلك
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام : الآية 160 .
( 2 ) - إشارة إلى الحديث الوارد عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس » انظر الصراط المستقيم : ج 1 ص 135 ، وقريب منه في تحف العقول : ص 60 ، الألفين : 312 ، مجموعة ورام : ج 1 ص 60 .