تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فلا إطاعة لهذا الأمر الارشاديّ ، ولا ينفع في جعل الشيء عبادة . كما أنّ إطاعة الأوامر المتحققة لم تصر عبادة بسبب الأمر الوارد بها في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ *
.
شرح
من العقل أو إرشادا من الشرع . وعليه : ( فلا إطاعة ) ولا مخالفة ( لهذا الأمر الارشادي ) بحسن الاحتياط ( ولا ينفع ) هذا الأمر الارشادي ( في جعل الشيء عبادة ) فانّ عبادية الدعاء عند رؤية الهلال لا تحصل بالأمر بالاحتياط وانّما إن كان له أمر واقعي كان عبادة ، والّا لم يكن عبادة ، فكيف يتمكن أن يأتي المكلّف بالدعاء عند الهلال قربة إلى اللّه مع انّه لا يعلم بالأمر الواقعي من اللّه سبحانه وتعالى فيه ، فيكون نسبته اليه سبحانه تشريعا محرّما . ( كما أن إطاعة الأوامر المتحقّقة ) شرعا ممّا نعلم بوجوبها ، كالأمر بالصلاة ، والصيام ، والحج ، والخمس ، وما أشبه ( لم تصر عبادة بسبب الأمر الوارد بها ) أي : بالإطاعة ( في قوله تعالى :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) « 1 » فانّ الأمر بالإطاعة لا بجعل الشيء عبادة ، بل عبادية الصلاة والصيام ونحوهما انّما هي بسبب الأمر بالصلاة كما في قوله سبحانه :أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ« 2 » والأمر بالصيام كما في قوله سبحانه :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ« 3 » ونحوهما . الثالث : انّا لا نحتاج في العبادة إلى الأمر ، بل يكفي الحسن ، ولا شكّ في أن الاحتياط حسن كما اعترفتم به ، فالاستهلال لما كان حسنا - لاحتمال وجوبه فرضا - كان عبادة ، وإلى هذا أشار المصنّف بقوله :
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 59 . ( 2 ) - سورة الإسراء : الآية 78 . ( 3 ) - سورة البقرة : الآية 183 .