البراءة عقليّها ونقليّها .
وأما النقلية ، فلما تقدّم من استوائها بالنسبة إلى كلّ من المشتبهين ، وابقاؤهما يوجب التنافي مع أدلة تحريم العناوين الواقعيّة ، وابقاء واحد علي سبيل البدل
شرح
البراءة عقليّها ) مثل : قبح العقاب بلا بيان ( ونقليّها ) مثل : « رفع ما لا يعلمون » « 1 » ، فإنها لا تجري في المقام .
( وأما النقلية فلما تقدّم : من استوائها ) اي : الأدلّة النقليّة ( بالنسبة إلى كلّ من المشتبهين ) فانّ « رفع ما لا يعلمون » يشمل كلا الإناءين ، لأنّ كل واحد منهما لا يعلم انّه حرام ، وكذلك « كلّ شيء لك حلال حتى تعرف انّه حرام بعينه » « 2 » يشمل كل واحد منهما حيث لا يعلم الحرام بعينه ، فالدليل يشمل كلا المشتبهين بنسبة متساوية .
( و ) عليه : فإذا تساوت نسبة الأدلة من المشتبهين فما هو العلاج ؟ هل هو ( ابقاؤهما ) أي : المشتبهين تحت عموم أدلة الحل والبراءة وجريانها في كلا المشتبهين ؟ ان كان ذلك ، فانّه ( يوجب التنافي مع أدلة تحريم العناوين الواقعيّة ، و ) ذلك لانّ المفروض انّا نعلم بوجود أحد تلك العناوين بين المشتبهين ، فان الشارع حيث قال : اجتنب عن النجس وعلمنا بوجود النجس بين الإناءين لزم الاجتناب عن النجس منهما ، فإذا أجاز ارتكاب كليهما كان ذلك تناقضا ومستحيلا .
أو هل العلاج هو : ( ابقاء واحد على سبيل البدل ) بأن يأذن له بارتكاب أحد
هامش
( 1 ) - الاختصاص : ص 31 ، الخصال : ص 417 ح 27 ، تحف العقول : ص 50 ، وسائل الشيعة : ج 15 ص 369 ب 56 ح 20769 ، التوحيد : ص 353 ح 24 .
( 2 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 313 ح 40 ( مع تفاوت ) وقريب منه في المحاسن : ص 495 ح 596 وبحار الأنوار : ج 2 ص 274 .