وأمّا ثانيا : فلأنّه لا ضابطة لما ذكره من الاندراج تحت ماهيّة واحدة ، ولم يعلم الفرق بين تردّد النّجس بين ظاهر الاناء وباطنه ، أو بين الماء وقطعة من الأرض ، أو بين الماء ومائع آخر أو بين ما يعين مختلفي الحقيقية وبين تردّده ما بين ماءين ، أو ثوبين ، أو ما يعين متّحدي الحقيقة .
نعم ، هنا شيء آخر :
شرح
الترديد في ماهية واحدة كماءين يعلم بنجاسة أحدهما ، أم ماءين يعلم بأنّ أحدهما إمّا نجس أو مغصوب .
( وأمّا ثانيا : فلأنّه لا ضابطة لما ذكره من الاندراج تحت ماهيّة واحدة ) إذا لا دليل على مثل هذه الضابطة ، بالإضافة إلى انّه لم يعلم أن الماهية الواحدة يراد بها : الماهية الصنفية ، أو النوعية ، أو الجنسية القريبة ، أو الجنسية البعيدة ؟ ( ولم يعلم ) وجه ( الفرق بين تردّد النّجس بين ظاهر الاناء وباطنه ، أو بين الماء وقطعة من الأرض ، أو بين الماء ومائع آخر ) كالخل ( أو بين ما يعين مختلفي الحقيقية ) كالخل والدبس ، فانّ في كل هذه الأمور يجب بحكم العقل والشرع على ما عرفت :
الاجتناب عن جميع الأطراف إذ لا فرق بين ذلك ( وبين تردّده ) أي : تردد النجس ( ما بين ماءين ، أو ثوبين ، أو ما يعين متّحدي الحقيقة ) كالخلين - مثلا - فانّ العقل والنقل دلّا على وجوب الاجتناب عن جميع هذه الشبهات المحصورة .
( نعم ، هنا شيء آخر ) وحاصل هذا الشيء هو : انّ الترديد والاشتباه قد يكون تارة في شخص الخطاب ، وأخرى في نوع الخطاب ، وثالثا : في جنس الخطاب ، فالترديد في شخص الخطاب : ما إذا حصل العلم الاجمالي بكون أحد الإناءين خمرا ، فانّ خطاب : « اجتنب عن الخمر » معلوم ، لكن الترديد حاصل في شخصه الخارجي بالنسبة إلى هذا الاناء أو ذاك الاناء .