بل هو لأجل كونه انقيادا للشرع ، والعبد معه في حكم المطيع ، بل لا يسمّى ذلك ثوابا .
ودعوى : « أنّ العقل إذا استقلّ بحسن هذا الاتيان ثبت بحكم الملازمة الأمر به شرعا » ، مدفوعة ، لما تقدّم في المطلب الأوّل ، من أنّ الأمر الشرعيّ بهذا النحو من الانقياد كأمره بالانقياد الحقيقيّ والإطاعة
شرح
ومن الواضح : انّ هذا الثواب ليس ناشئا عن الأمر ( بل هو لأجل كونه ) أي كون الاحتياط ( انقيادا للشرع ، والعبد معه ) أي مع هذا الانقياد ( في حكم المطيع ) لا انّه مطيع حقيقة إذ الإطاعة الحقيقية انّما هي فيما إذا علم بالأمر ( بل لا يسمى ذلك ثوابا ) وانّما هو تفضّل وتكرّم إذ الثواب هو : ما يستحقه العبد في مقابل امتثال التكاليف المعلومة ، وهذا ليس من التكاليف المعلومة حسب الفرض .
( و ) الثاني : انكم ذكرتم انّ الاحتياط بحكم العقل حسن مطلقا وهذا الاحتياط في محتمل العبادة أيضا حسن عقلا وقد ثبت انّه كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع ، فهذا الاحتياط حسن شرعا ، وإذا ثبت حسنه الشرعي كان فيه الأمر ، إذ الشارع يأمر بكل حسن كما انّه ينهى عن كلّ قبيح .
لكن هذا الجواب أيضا غير مستقيم ، لأنّ ( دعوى : انّ العقل إذا استقلّ بحسن هذا الاتيان ) بمحتمل العبادة ( ثبت بحكم الملازمة ) بين الشرع والعقل ( الأمر به شرعا ) .
هذه الدعوى ( مدفوعة ) بأنّ الحسن الشرعي من باب الأمر الارشادي لا من باب الأمر المولوي ، والأمر الارشادي لا يوجب اطاعته قربا ، ولا معصيته بعدا ( لما تقدّم في المطلب الأوّل ) أي : البحث حول الشبهة التحريمية ( من أن الأمر الشرعي بهذا النحو من الانقياد ) الاحتياطي ( كأمره بالانقياد الحقيقي والإطاعة