فانّ وجوب تحصيل اليقين بالطهارة على ما يستفاد عن التعليل ، يدلّ على جريان أصالة الطهارة بعد العلم الاجماليّ بالنجاسة .
وهو الذي بنينا عليه وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة وعدم جواز الرجوع فيها إلى أصالة الحلّ ، فانّه لو جرى أصالة الطهارة وأصالة الحلّ في بعض المشتبهين لم يكن للأحكام المذكورة وجه ولا للتعليل
شرح
وعن عنبسة بن مصعب قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ، عن المني يصيب الثوب فلا يدري أين مكانه ؟ قال : يغسله كلّه ، وان علم مكانه فليغسله « 1 » » إلى غيرها من الروايات التي ذكرها الوسائل والمستدرك في باب تنجس موضع من الثوب لم يعلم به بخصوصه .
وعليه : ( فانّ وجوب تحصيل اليقين بالطهارة على ما يستفاد عن التعليل ، يدلّ على جريان أصالة الطهارة ) في المواضع المشكوكة ( بعد العلم الاجماليّ بالنجاسة ) فلا يكون بعض المواضع بدلا عن الواقع حتى يكون البعض الآخر محكوما بالطهارة ( و ) كون العلم الاجمالي مانعا عن اجراء الأصل ( هو الذي بنينا عليه وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة ) بالاجتناب عن جميع الأطراف ( وعدم جواز الرجوع فيها ) أي : في هذه الشبهة ( إلى اصالة الحلّ ) أو أصالة الطهارة ، أو ما أشبه ذلك .
وإنّما يكون العلم الاجمالي مانعا ، لأنه كما قال : ( فانّه لو جرى أصالة الطهارة واصالة الحلّ في بعض المشتبهين ) كما ادعاه المحقق القمي والنّراقي ( لم يكن للأحكام المذكورة وجه ) إذ كان اللازم أن ينبّه الإمام عليه السّلام على انّ بعض المواضع يجوز ارتكابه ، وانّما يجب الاجتناب عن بعض المواضع بقدر العلم ( ولا للتعليل
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 252 ب 11 ح 16 ، وسائل الشيعة : ج 3 ص 403 ب 7 ح 3080 وص 424 ب 16 ح 4056 .