لكن الانصاف عدم بلوغ ذلك حدّا يمكن الاعتماد عليه مستقلا ، وإن كان ما يستشمّ منها قولا وتقريرا من الروايات كثيرة :
منها : ما ورد في الماءين المشتبهين ، خصوصا مع فتوى الأصحاب بلا خلاف بينهم على وجوب الاجتناب عن استعمالهما مطلقا .
ومنها : ما ورد في الصلاة في الثوبين المشتبهين .
شرح
هذا ، بالإضافة إلى ما ذكره المصنّف بقوله : ( لكن الانصاف عدم بلوغ ذلك ) الذي استقرأناه ( حدّا يمكن الاعتماد عليه مستقلا ) حتى نفتي بوجوب الاحتياط في جميع الموارد مستندا إلى مثل هذا الاستقراء ( وإن كان ما يستشم منها قولا وتقريرا من الروايات كثيرة ) فان التعليلات الموجودة في هذه الموارد المستقرأة فيها ظاهرة في كون الحكم بوجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة من المسلمات وربّما يقطع الفقيه بسبب ذلك بالقاعدة المذكورة .
( منها : ) أي : من تلك الروايات الكثيرة ( ما ورد في الماءين المشتبهين ) بأنّه « يهريقهما ويتيمم » « 1 » ( خصوصا مع فتوى الأصحاب بلا خلاف بينهم على وجوب الاجتناب عن استعمالهما مطلقا ) بأن لا يستعمل كليهما ولا يستعمل أحدهما ، لكن قال بعض الفقهاء : بوجوب استعمالهما ، وذلك بأن يتوضأ أو يغتسل بأحدهما مع الامكان ، ثم يصلي ، وبعد ذلك يغسل جسده أو موضع أعضائه ويتوضأ أو يغتسل بالماء الثاني ويصلي صلاة ثانية ، فانّه يقطع حينئذ بأنه أدى صلاة بالطهارة المائية فلا تصل النوبة إلى الطهارة الترابية .
( ومنها : ما ورد في الصلاة في الثوبين المشتبهين ) وهي حسنة صفوان حيث
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 229 ب 10 ح 45 ، الاستبصار : ج 1 ص 21 ب 10 ح 3 .