ارتكاب أحد المشتبهين مخيّرا وجعل الآخر بدلا عن الحرام الواقعي ، فان مثل هذا الدليل لو فرض وجوده حاكم على الأدلّة الدالّة على الاجتناب عن عنوان المحرّم الواقعي ، لكنه معارض بمثل خبر التثليث وبالنبويّين
شرح
ارتكاب أحد المشتبهين مخيّرا وجعل الآخر بدلا عن الحرام الواقعي ) من الأصناف الثلاثة التي أشار إليها المصنّف بقوله : « وبالجملة : فالأخبار الواردة في حلية ما لم يعلم حرمته على أصناف » .
وعليه : ( فان مثل هذا الدليل ) وهو : ما تقدّم من الأصناف الثلاثة ( لو فرض وجوده ) أي : تمامية دلالته على جواز ارتكاب بعض أطراف المحصورة وترك بعض ليكون المتروك بدلا عن الحرام الواقعي ( حاكم على الأدلّة الدالّة على الاجتناب عن عنوان المحرّم الواقعي ) مثل : « اجتنب عن الخمر » ، و « اجتنب عن المغصوب » ، ونحو ذلك ، فيقع التعارض بين أدلة العناوين المحرمة الواقعية ؛ وبين الأصناف الثلاثة الدالة على جعل البدل عن الواقع بارتكاب بعض الأطراف وترك بعض الأطراف .
( لكنه ) أي : لكن هذا الدليل الذي هو عبارة عن الأصناف الثلاثة الدالة على حلية ما لم يعلم حرمته ( معارض بمثل خبر التثليث « 1 » وبالنبويّين ) المتقدّمين وهما : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما اجتمع الحلال والحرام . . . » « 2 » وقوله : « ترك ما لا بأس به . . . » « 3 » فإذا تعارض معها وتساقطا تصل النوبة إلى ما دل من الأدلة على وجوب
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 68 ح 10 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .
( 2 ) - غوالي اللئالي : ج 3 ص 466 ح 17 ، السنن الكبرى : ج 7 ص 275 ، مستدرك الوسائل : ج 13 ص 68 ب 4 ح 14768 .
( 3 ) - إشارة إلى الحديث الوارد عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس ) انظر الصراط المستقيم : ج 1 ص 135 وقريب منه في تحف العقول : ص 60 ، الألفين : ص 312 ، مجموعة ورام : ج 1 ص 60 .