لأنّ العبادة لا بدّ فيها من نيّة التقرّب المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو إجمالا كما في كلّ من الصلوات الأربع عند اشتباه القبلة ، وما ذكرنا من ترتّب الثواب على هذا الفعل لا يوجب تعلّق الأمر به ،
شرح
لكن مثل هذا لا يتحقق في التعبديات ( لأنّ العبادة لا بدّ فيها من نية التقرب ) ونية القربة هي ( المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا ) وذلك بأن يعلم أن الظهر واجبة عليه ( أو اجمالا ) بأن يعلم أن الواجب عليه : الظهر أو الجمعة ( كما في كلّ من الصلوات الأربع عند اشتباه القبلة ) فانّ الانسان الذي يشتبه في القبلة يحتاط بأربع صلوات إلى اربع جهات ، لعلمه بأمر الشارع بالصلاة اجمالا .
أما في المقام فلا يعلم بأمر الشارع بهذا الشيء لا تفصيلا ولا اجمالا ، لفرض دوران الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب ، فكيف يأتي به بقصد القربة وهو لا يعلم بأن الشارع أمر به حتى يقصد فيه القربة ؟ أم كيف يأتي به بدون قصد القربة مع انّه لو أمر به الشارع لم يقع بدون القربة ما أمر به الشارع من العبادة لأن هيكل العبادة بدون قصد القربة ليست بعبادة ؟ .
( و ) حيث أشكل على القائلين بتحقق الاحتياط في العبادات - بهذا الاشكال - أجابوا عنه بوجوه ستة أشار إليها المصنّف كما يلي :
الأوّل : نكتشف وجود الأمر بالدليل الإنّي ، لأنه لو أتى بمحتمل العبادة بقصد الاحتياط كان فيه الثواب ، وكلّ ما كان فيه الثواب فهو مقرّب قد تعلّق به الأمر ، لكن هذا الجواب غير تام لما ذكره المصنّف بقوله : انّ ( ما ذكرنا : من ترتّب الثواب على هذا الفعل لا يوجب تعلّق الأمر به ) فانّ الثواب انّما يكشف عن الأمر ويدل عليه إذا كان ثوابا ناشئا عن الأمر ، لا ما إذا كان ثوابا ناشئا عن الانقياد للشرع .