فانّه إنّما يأذن كلّا منهما بملاحظة تكليفه في نفسه ، فلا يقال : إنّه يلزم من ذلك إذن الجنب في دخول المسجد وهو حرام .
وأمّا غير الحاكم ممّن اتفق له أخذ المالين من الشخصين المقرّ لهما
شرح
الحق في دخول المسجد ، كما قال :
( فانّه إنّما يأذن كلا منهما بملاحظة تكليفه ) أي : تكليف المستفتي ( في نفسه ) من غير نظر إلى تكليف المفتي ، حيث إن كل واحد منهما يشك شكا بدويا في جنايته ، وفي حرمة دخوله المسجد ، وحرمة الصلاة والصوم عليه ، وما أشبه ذلك ، فتكليف كل منهما في نفسه الجواز ، لأصالة عدم الجنابة سواء بالنسبة إلى زيد أو بالنسبة إلى عمرو الذين وجدا المني في ثوبهما .
وكذلك الحال إذا علم الحاكم بأن زوجة أحدهما أخته من الرضاعة - مثلا - أو حائض ، فاستفتاه كل منهما في مقاربة زوجته ، فانّه يفتي لكل واحد منهما بالجواز ، لأنّه من الشك البدوي بالنسبة اليهما واستصحاب الحلية أيضا يعطي الجواز بالنسبة إلى كل منهما ، وبعد إجازة الشارع لمثل هذه المخالفة بالنسبة إلى الحاكم ( فلا يقال : أنّه يلزم من ذلك : إذن الجنب في دخول المسجد وهو حرام ) أو اذنه في وطي الزوجة وهي أخته من الرضاعة ، أو في حال الحيض ، أو ما أشبه ذلك .
وهكذا لو شك في مكان خارج عن البلد : بأنّه خارج عن حدّ الترخّص أم لا ، فانّه يفتي بالتمام للمسافر من البلد لاستصحاب التمام ، وبالقصر للراجع إلى البلد لاستصحاب القصر ، مع أنّه لو كان خارجا عن حدّ الترخص كانت صلاة المسافر من البلد باطلة ، ولو كان داخلا في محل الترخص كان صلاة الراجع إلى البلد باطلة .
هذا ( وأمّا غير الحاكم ممّن اتفق له أخذ المالين من الشخصين المقرّ لهما