وأمّا الحاكم فوظيفته أخذ ما يستحقّه المحكوم له على المحكوم عليه بالأسباب الظّاهرية ، كالاقرار ، والحلف ، والبيّنة ، وغيرها . فهو قائم مقام المستحق في أخذ حقه ، ولا عبرة بعلمه الاجمالي .
نظير ذلك ما إذا أذن المفتي لكلّ واحد من واجدي المني في الثوب المشترك في دخول المسجد
شرح
( وأمّا الحاكم فوظيفته ) أمران :
الأوّل : القضاء بين المتخاصمين والاكتفاء ببيان المحقّ منهما من المبطل .
الثاني : ( أخذ ما يستحقّه المحكوم له على المحكوم عليه ) استحقاقا ( بالأسباب الظّاهرية ، كالاقرار ، والحلف ، والبيّنة ، وغيرها ) من مثل : القسامة ، ونكول المترافعين ، والشواهد التي تكتنف بالكلام وبالقضية ، ممّا توجب كشف الحاكم الحق حسب الموازين الشرعية ( فهو ) أي : الحاكم هنا ( قائم مقام المستحق في أخذ حقه ) واعطائه للمستحق شرعا ، كالوكيل الذي يأخذ مال الموكل ويرسله إليه ( ولا عبرة بعلمه ) أي : بعلم الحاكم ( الاجمالي ) بأن أحد الطرفين مبطل .
ولا يخفى : انّ هذا معناه : انّ الشارع رفع اليد عن الواقع من أجل الموازين الظّاهرية - كما ذكرناه نحن - فهو استثناء لأجل النص الشرعي عليه ، فلا يتعدى مورده إلى سائر الموارد .
و ( نظير ذلك ) أي : نظير حكم القضاء ( ما إذا أذن المفتي لكلّ واحد من واجدي المني في الثوب المشترك في دخول المسجد ) مع أنّه يعلم أنّ أحدهما جنب وأنّ دخوله في المسجد محرّم في نفسه ، لكن حيث يعلم المفتي بأن لكل منهما أن يجري استصحاب الطهارة لنفسه ، جاز له أن يفتي بأن لكل واحد منهما