بأن يكون المتروك في زمان الاتيان بالآخر بدلا عن المأتي به على تقدير حرمته ، وسيأتي تتمة ذلك في الشبهة غير المحصورة .
شرح
بالحرمة ، وذلك ( بأن يكون المتروك في زمان الاتيان بالآخر بدلا عن المأتي به على تقدير حرمته ) أي : حرمة المتروك كما في ترك وطي هند بدلا عن دعد ، وترك وطي دعد بدلا عن هند .
إذن : ففي مورد دوران الأمر بين القصر والتمام إذا قصّر يوما وأتمّ يوما آخر قطع بأنّه امتثل للأمر يوما ، وان قطع بأنّه خالفه يوما آخر ، وأما امتثال النهي فهو لا يحصل إلّا بترك الطبيعة المتوقف على الترك دائما ، وذلك لأنّ مجرد ترك الحرام في بعض الأحيان لا يكون امتثالا للنهي ، كما في مثال اشتباه الحائض بين زوجتيه ، فإنّه إذا وطي هذه مرة وتلك أخرى قطع بأنّه خالف النهي ، فظهر من ذلك : ان هناك فرقا بين الأمر بالفعل ، والنهي عن الفعل ، فيصح جعل المأتي به في كل واقعة بدلا عن الواجب الواقعي في باب الفعل ، ولا يصح جعل المتروك في كل واقعة بدلا عن الحرام الواقعي في باب الترك ( وسيأتي تتمة ذلك في الشبهة الغير المحصورة ) إن شاء اللّه تعالى .
لكن لا يخفى : إنّ هذا الجواب غير كاف ، لأنّه إذا وجبت الجمعة أو الظهر ، فانّه يعلم بأنه ترك الواجب إذا أتى بهذه مرة وبتلك أخرى ، وترك الواجب حرام قطعا ، فاللازم أن يقال : في كل مورد ثبت التخيير الاستمراري كشف ذلك عن انّ الشارع رفع يده عن حكمه الواقعي لمصلحة ثانوية ، مثل : رفع الشارع يده عن النجس والحرام بسبب قاعدة الطهارة والحل ، مع وضوح : أنّه كثيرا ما يبتلي الانسان بالحرام والنجس بسبب عمله بهاتين القاعدتين .