من غير حاجة إلى المنع ، ولا يتوقف على المنع الآخر بعد ارتكاب الأوّل ، كما في التخيير الظّاهري الاستمراري .
قلت : تجويز ارتكابهما من أوّل الأمر ولو تدريجا ، طرح لدليل حرمة الحرام الواقعي ، والتخيير الاستمراري في مثل ذلك ممنوع .
شرح
الزوجتين في المثال ( من غير حاجة إلى المنع ) عن الآخر الذي جعله الشارع بدلا عن الواقع .
هذا ( ولا يتوقف ) الاذن في أحدهما ( على المنع عن الآخر بعد ارتكاب الأوّل ) لما عرفت : من أنّه إذا ارتكب أحدهما كان الآخر بدلا عن الواقع تلقائيا ، فإذا ارتكب الثاني في زمان ثان يكون الأوّل بدلا عن الواقع تلقائيا ، فيكون حال المقام ( كما في التخيير الظّاهري الاستمراري ) فكما أجاز الشارع العمل بأحد الخبرين وأحد القولين لمجتهدين استمرارا ، أجاز فيما نحن فيه أيضا وطي المرأتين تدريجا ، فإذا وطي هندا كانت دعد بدلا عن الواقع ، وإذا وطي دعدا كانت هندا بدلا عن الواقع .
( قلت : تجويز ارتكابهما من أوّل الأمر ولو تدريجا ) بأنّ يأذن الشارع وطي المرأتين من أول الأمر ولكن تدريجا ، بأن يكون وطي هندا قبل وطي دعد - فرضا - فانّه ( طرح لدليل حرمة الحرام الواقعي ) إذ معنى ذلك : انّ الشارع قد أذن في المعصية ، فينافي حكم الشرع بالحرمة لحكم العقل بوجوب الطاعة .
( و ) أمّا النقض بالتخيير الظاهري الاستمراري ، فنقول : ( التخيير الاستمراري في مثل ذلك ) أي : في مورد العلم الاجمالي بالحرمة ( ممنوع ) فلا يكون التخيير الظاهري جائزا ، وذلك لأنّه ينافي حكم العقل بوجوب طاعة التكليف المعلوم