تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
إذ لا يعتبر في ترك الحرام القصد ، فضلا عن قصد الامتثال . قلت : الاذن في فعلهما في هذه الصورة أيضا ينافي الأمر بالاجتناب عن العنوان الواقعي المحرّم ، لما تقدّم من أنّه مع وجود دليل حرمة ذلك العنوان المعلوم وجوده في المشتبهين ، لا يصحّ الاذن في أحدهما ، إلا بعد المنع عن الآخر بدلا عن المحرّم الواقعي .
شرح
فانّه يقال : لا يضر مثل هذا القصد ، فانّه في التوصليات لا حاجة إلى قصد الفعل ولا إلى قصد الترك ، فلا مانع من أن يقصد كلتيهما ، كما لا مقتضي لأن يقصد ترك إحداهما ، فالفعل تدريجي والقصد لا يضر وجوده ولا عدمه ( إذ لا يعتبر في ترك الحرام القصد ) والاختبار ( فضلا عن قصد الامتثال ) فالتارك لشرب الخمر مثلا لا يحتاج إلى قصد ترك الشرب فضلا عن أن يقصد الامتثال في ترك الشرب والامتثال عبارة عن : قصد الوجه وما أشبه ذلك . ( قلت ) : ليس المهم عند العقل ان يقدر المكلّف على ارتكابهما دفعة كالإناءين ، أو لا يقدر كالمرأتين ، بل العقل يرى حرمة ارتكابهما ، سواء دفعة أو تدريجا ، فانّ ( الاذن في فعلهما في هذه الصورة ) أي : في صورة عدم امكان فعلهما دفعة ، والتمكن من فعلهما تدريجا ( أيضا ) كما في صورة امكان فعلهما دفعة ( ينافي الأمر ) من الشارع ( بالاجتناب عن العنوان الواقعي المحرّم ) . وعليه : فلا يصح للشارع الاذن في ارتكابهما تدريجا ( لما تقدّم : من أنّه مع وجود دليل حرمة ذلك العنوان المعلوم وجوده في المشتبهين ) كالمرأة المحرمة المردد بين هند وميسون ( لا يصحّ ) عقلا ( الاذن في أحدهما ، إلّا بعد المنع عن الآخر بدلا عن المحرّم الواقعي ) من غير فرق بين الدفعي والتدريجي .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 247 | السيد محمد الحسيني الشيرازي