ومعناه المنع عن فعله بعده ؛ لأنّ هذا هو الذي يمكن أنّ يجعله الشارع بدلا عن الحرام الواقعي ، حتى لا ينافي أمره بالاجتناب عنه ، أمّا تركه في زمان فعل الآخر لا يصلح أن يكون بدلا .
فحينئذ :
شرح
( ومعناه ) أي : معنى المنع عن الآخر بدلا عن المحرّم الواقعي ، هو ( المنع عن فعله بعده ) أبدا ، لا مجرد تركه قهرا زمان فعل الآخر ، فانّ هنا أمرا ونهيا : أمر بجواز ارتكاب أحدهما ، ونهي عن الآخر على سبيل التخيير الابتدائي لا الاستمراري ، ومعنى ذلك : أنّه يجب عليه ترك الآخر أبدا .
وإنّما يكون ذلك معناه ( لأنّ هذا ) أي : المنع عن فعل الآخر أبدا ( هو الذي يمكن أنّ يجعله الشارع بدلا عن الحرام الواقعي ) فلا يتحقق أبدا ( حتى لا ينافي ) ارتكاب المكلّف لأحدهما ( أمره ) أي : أمر الشارع ( بالاجتناب عنه ) أي : عن ذلك العنوان الواقعي المردّد بينهما ، فجعل البدل لا ينافي الحرام الواقعي ، أمّا إجازة ارتكابهما ولو تدريجا فهو مناف للحرام الواقعي .
وإليه أشار بقوله : ( أمّا ) مجرد ( تركه ) أي : ترك المكلّف أحدهما ( في زمان فعل الآخر ) فانّه ( لا يصلح أن يكون بدلا ) فانّه لا بدلية في الواقع إذا ارتكبهما جميعا ، سواء ارتكبهما دفعة أو تدريجا ، فإذا قال الشارع : اجتنب عن الحرام الواقعي بين هذين المشتبهين ، ثم قال : ارتكب كل واحد منهما تدريجا ؛ حكم العقل التناقض الصريح بين نهيه واذنه ، فانّ التناقض كما يكون بين قوله : هذا أبيض وهو أسود ، كذلك يكون بين قوله : هذا ابيض وكلاهما أسود ؛ نعم لا يكون تناقض بين قوله : أحدهما أسود ، وبين قوله : أحدهما أبيض .
( فحينئذ ) أي : حين لا يجوز إذن الشارع بارتكاب كليهما استمرارا للتناقض