فان قلت : إذا فرضنا المشتبهين ممّا لا يمكن ارتكابهما الّا تدريجا ، ففي زمان ارتكاب أحدهما يتحقق الاجتناب عن الآخر قهرا ، فالمقصود من التخيير وهو : ترك أحدهما حاصل مع الاذن في ارتكاب كليهما ،
شرح
ارتكب الحرام ، سواء ارتكبهما دفعة أو ارتكبهما تدريجا .
( فان قلت ) : إذا سلمتم بأنّه يجوز للشارع جعل البدل عن الواقع ، نقول : إذن يجوز التخيير الاستمراري في الأمور التدريجية لذلك أيضا ، كوطي المرأتين اللتين إحداهما زوجته والأخرى أجنبية عنه واشتبهتا ، فانّه عندما يطأ الرجل هندا تكون ميسون بدلا عن الحرام الواقعي ، وعندما يطأ ميسون بعد ذلك تكون هند بدلا عن الحرام الواقعي ، فيجوز التخيير الاستمراري ، كما ذهبتم إلى جواز التخيير الابتدائي .
وعليه : فلا فرق بين إذن الشارع بالتخيير الابتدائي ، أو التخيير الاستمراري ، فإنه ( إذا فرضنا المشتبهين ممّا لا يمكن ارتكابهما الّا تدريجا ) بأن لا يكونا مثل الإناءين الذين يمكن صب أحدهما في الآخر وارتكابهما دفعة ، أو مثل الإناءين الذين يمكن شرب أحدهما وصب الآخر في المسجد في حالة واحدة ( ففي زمان ارتكاب أحدهما يتحقق الاجتناب عن الآخر قهرا ) لوضوح : انه لا يمكن وطي المرأتين في آن واحد ( فالمقصود من التخيير ) سواء الابتدائي أو الاستمراري ( وهو : ترك أحدهما ) عند ارتكاب الآخر للاذن فيه ( حاصل ) في التدريجي قهرا ( مع الاذن ) من الشارع ( في ارتكاب كليهما ) وذلك باستمرار التخيير .
لا يقال : إنّ المكلّف من أول الأمر يقصد وطي كلتا المرأتين ، فلا يكون المتروك بدلا عن الواقع لعدم قصد امتثال النهي فيه .