ويثبت المطلوب ، وهو حرمة المخالفة القطعيّة بفعل المشتبهين .
وحاصل معنى تلك الصّحيحة « انّ كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف انّ في ارتكابه فقط أو في ارتكابه المقرون مع ارتكاب غيره ارتكابا للحرام » ، والأوّل في العلم التفصيلي ، والثاني في العلم الاجمالي .
شرح
هذا ( ويثبت المطلوب : وهو حرمة المخالفة القطعيّة بفعل المشتبهين ) تدريجا أو دفعة ، إذ إجازة أحدهما على سبيل البدل تخييرا ابتدائيا لا ينافي ما ذكرناه من حرمة المخالفة القطعية بارتكاب كليهما ، وعلى هذا ، فالشارع حرّم شيئين :
الأوّل : الحرام المعلوم معيّنا ، كما إذا علمنا انّ الاناء الأبيض حرام .
الثاني : الحرام المردد الذي يرتكب المكلّف كليهما ، كما إذا علمنا انّ الاناء الأبيض أو الأحمر حرام ثم يشرب المكلّف كلا الإناءين ، أمّا الحرام المردد الذي يرتكب المكلّف أحدهما ، فلا بأس به إذا جعل الشارع للحرام الواقعي بينهما بدلا .
وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : ( وحاصل معنى تلك الصّحيحة ) المشتملة على كلمة « بعينه » هو ( « انّ كل شيء فيه حلال وحرام ) كالمائع الذي فيه قسم خل ، وقسم خمر ، وكان هناك إناءان : اناء خمر ، واناء خل ( فهو لك حلال حتى تعرف انّ في ارتكابه فقط ) ارتكابا حرام ، كما إذا تميز الخمر عن الخل وكان الخمر في الاناء الأبيض فارتكبه ، وهذا هو مورد العلم التفصيلي .
( أو ) تعرف انّ هذا أو مصاحبه خمر ، فانّ ( في ارتكابه ، المقرون مع ارتكاب غيره ، ارتكابا للحرام » ) أي : إن ارتكبهما جميعا علم بأنّه قد ارتكب الحرام ، وهذا هو مورد العلم الاجمالي كما قال : ( والأوّل في العلم التفصيلي ، والثاني في العلم الاجمالي ) وبهذا ظهر : انه لا يجوز للمكلّف ارتكاب كليهما ممّا يقطع بأنّه