نعم ، لو أذن الشارع في ارتكاب أحدهما مع جعل الآخر بدلا عن الواقع « في الاجتزاء » بالاجتناب عنه جاز . فاذن الشارع في أحدهما لا يحسن إلّا بعد الأمر بالاجتناب عن الآخر بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي ، فيكون المحرّم الظاهري هو أحدهما على التخيير ، وكذا المحلل الظّاهري ،
شرح
( نعم ) لو ثبت بالدليل انّ الشارع أجاز التخيير الابتدائي ، كان ذلك دليلا على جعل الشارع الآخر بدلا عن الحرام الواقعي بين المشتبهين لمصلحة ، وذلك لا يدل على جواز التخيير بينهما استمرارا ، فإنه ( لو أذن الشارع في ارتكاب أحدهما مع جعل الآخر بدلا عن الواقع « في الاجتزاء » بالاجتناب عنه جاز ) وقوله : « في الاجتزاء » ، متعلق بقوله « جعل الآخر بدلا » ، بمعنى : إنّ الشارع جعل الذي يجتنب المكلّف عنه من بينهما بدلا عن الحرام الواقعي .
وعليه : فإذا كان هناك إناءان : أحدهما أبيض ، والآخر أصفر ، وأجاز الشارع ارتكاب أحدهما فارتكب المكلّف الأبيض ، كان معناه انّ الشارع جعل الأحمر بدلا عن الحرام الواقعي ، ولو ارتكب الأحمر كان معناه : انّ الشارع جعل الأبيض بدلا عن الحرام الواقعي ( فاذن الشارع في أحدهما لا يحسن ) على سبيل التخيير الاستمراري حتى يشرب من هذا الاناء مرة ومن ذاك الاناء أخرى .
إذن : فالاذن لا يحسن ( الّا بعد الأمر بالاجتناب عن الآخر بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي ) وإنّما جعل أحدهما بدلا عن الحرام الواقعي لمصلحة التسهيل أو ما أشبه ( فيكون المحرّم الظاهري هو أحدهما على التخيير ) ابتداء فقط .
( وكذا المحلل الظّاهري ) الذي أجاز الشارع ارتكابه للمكلّف في التخيير الابتدائي جعله الشارع بدلا عن الحلال الواقعي .