فيما ذكر ، حيث انّ قوله « بعينه » قيد للمعرفة ، فمؤدّاه اعتبار معرفة الحرام بشخصه ، ولا يتحقق ذلك إلّا إذا أمكنت الإشارة الحسّية إليه .
وأمّا إناء زيد المشتبه بإناء عمرو في المثال وإن كان معلوما بهذا العنوان ، إلا انّه مجهول باعتبار الأمور المميّزة له في الخارج عن إناء عمرو ، فليس معروفا بشخصه .
شرح
فيما ذكر ) من اشتراط العلم التفصيلي في وجوب الاجتناب ، فإذا لم يكن علم تفصيلي لم يجب الاجتناب حتى وان كان المشتبه محصورا في طرفين ، وهذا الظهور في الحديث الثاني من ( حيث انّ قوله ) عليه السّلام ( « بعينه » ، قيد للمعرفة ) فيكون بمنزلة قوله : حتى تعرف الحرام بعين المعرفة ، ومن الواضح : انّ المعرفة بعينها لا تكون الّا في العلم التفصيلي ، إذ في العلم الاجمالي لا تكون المعرفة بعينها .
وعليه : ( فمؤداه ) أي : مؤدى هذا الحديث ( اعتبار معرفة الحرام بشخصه ، ولا يتحقق ذلك إلّا إذا أمكنت الإشارة الحسّية إليه ) أي : إلى الحرام ، كما في موارد العلم التفصيلي ، حيث يتمكّن الانسان من الإشارة إلى الحرام بشخص الحرام .
( وأمّا إناء زيد المشتبه بإناء عمرو ) في كون أحدهما نجسا ، كما ( في المثال ) فإنه ( وإن كان معلوما بهذا العنوان ) أي : بعنوان اناء زيد أو اناء عمرو ( إلا انّه مجهول باعتبار الأمور المميّزة له في الخارج عن اناء عمرو ، فليس معروفا بشخصه ) فيكون ما ذكره المصنّف من الفرق بين قوله عليه السّلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » « 1 » ، وبين قوله عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 313 ح 40 ، تهذيب الأحكام : ج 7 ص 226 ب 21 ح 9 ، وسائل الشيعة :
ج 17 ص 89 ب 4 ح 22053 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 273 ب 33 ح 12 .