فإن قلت : مخالفة الحكم الظّاهري للحكم الواقعي لا يوجب ارتفاع الواقعي ، كما في الشبهة
شرح
الخمر بما هو خمر حرام ، سواء علم بكونه خمرا أم لا ، لأنّ قوله عليه السّلام « حتّى تعرف الحرام منه » « 1 » ظاهر في انّ الأشياء بعضها حلال في الواقع وبعضها حرام في الواقع ، فالمشتبه يكون حلالا ظاهرا لا واقعا حتى يعلم المكلّف الحرمة ، فيتنجز الواقع عليه .
والحاصل : هنا دليلان على حرمة الخمر المردد بين الإناءين :
أولا : انّ قوله : « الخمر حرام » « 2 » ظاهر في الحرمة ، سواء علمه تفصيلا أم اجمالا .
ثانيا : ان قوله : « حتّى تعرف الحرام منه » ظاهر في وجود الحرام والحلال في الواقع مع قطع النظر عن العلم والجهل ، فلا يكون الخمر المردد حلالا ، وإذا كان الخمر المردد حراما وجب الاجتناب عن الإناءين
( فان قلت : ) انّا نسلّم انّ الخمر الواقعي المردد بين الإناءين حرام ، لكن نقول :
انه حرام واقعا وحلال ظاهرا ، ولا منافاة بين الحكمين : الواقعي والظاهري ، إذ ( مخالفة الحكم الظّاهري للحكم الواقعي لا يوجب ارتفاع الواقعي ) فنبقي « الصحيحة » على ظاهرها ، ونقول : انّ الشارع حكم بحلية كلا المشتبهين ظاهرا وان حكم بحرمة الخمر المردد بينهما واقعا .
وعليه : فيكون الأمر في مورد العلم الاجمالي المحصور ( كما في الشبهة
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 313 ح 39 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 341 ب 2 ح 4208 ، تهذيب الأحكام : ج 7 ص 226 ب 21 ح 8 وج 9 ص 79 ب 4 ح 72 ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 88 ب 4 ح 22050 .
( 2 ) - دعائم الاسلام : ج 2 ص 131 ح 458 ، فقه الرضا : ص 280 .