لانّ قوله عليه السّلام : « بعينه » تأكيد للضمير جئ به للاهتمام في اعتبار العلم .
كما يقال : « رأيت زيدا بعينه » ، لدفع توهم وقوع الاشتباه في الرؤية . وإلّا فكل شيء علم حرمته فقد علم حرمة نفسه .
شرح
الحرام المشتبه بين اناءين حلالا ( لانّ قوله عليه السّلام : « بعينه » تأكيد للضمير ) في قوله : « انه » ، وقد ( جيء به ) أي : بهذا التأكيد هنا ( للاهتمام في اعتبار العلم ) فيكون قوله : « حتى تعلم أنه حرام بعينه » بمنزلة قوله : أحدهما المعين حرام ، لا بمنزلة : أحدهما حرام عين الحرام .
وعليه : فهذه الجملة تكون : ( كما يقال : رأيت زيدا بعينه ) حيث انّ قيد « بعينه » لتأكيد أنّه رأى زيدا بنفس زيد ( لدفع توهم وقوع الاشتباه في الرؤية ) حتى لا يتوهم السامع انّ المتكلم رأى شخصا آخر واشتبه في أنه زيد ، أو رأى ابن زيد وسمّاه زيدا من باب المبالغة لأنّهما بمنزلة شخص واحد ، إذ ربما يقول الانسان : شربت عسلا ويريد الماء ، لأنّ الماء الحلو بمنزلة العسل فيسميه عسلا ، لكن إذا قال : شربت عسلا بعينه ، أفاد انّه لم يشرب الماء ويسميه عسلا مبالغة ، وانّما شرب عسل النحل .
( وإلّا ) بأن لم يكن المعنى ما ذكرناه : من أن قوله : « بعينه » ، بمنزلة قوله :
أحدهما المعين حرام ، بل قلنا : انه بمنزلة أحدهما حرام عين الحرام ، كان الكلام بعيدا عن البلاغة ( فكل شيء علم حرمته فقد علم حرمة ) الشيء ( نفسه ) فانّ كل شيء كان حراما فهو حرام بنفسه ، فما فائدة قوله : « بعينه » في هذه الحال ؟ .
وإن شئت قلت : لو قال أحدهما المعين حرام كان له معنى ، أما لو قال :
أحدهما حرام عين الحرام ، فلا يكون له معنى .
ثم إنّ المصنّف لتوضيح ان « بعينه » في الرواية ليس قيدا للحرام ، بل هو قيد