ثبت بحكم الشرع القابل للاستمرار ، إلّا أن يدّعى انّ موضوع المستصحب أو المتيقّن من موضوعه هو : المتحيّر ، وبعد الأخذ بأحدهما لا تحيّر ، فتأمل .
شرح
التخيير قد ( ثبت بحكم الشرع القابل ) ذلك التخيير ( للاستمرار ) في الآنات الأخر .
( إلّا أن يدّعى انّ موضوع المستصحب ) اي التخيير ، إذ الاستصحاب يحتاج إلى موضوع وهو الشاك فيقال : الشاك في بقاء التخيير ، يستصحب التخيير ، فالشاك هو موضوع الاستصحاب ( أو ) يدّعى انّ ( المتيقّن من موضوعه ) اي :
موضوع المستصحب هنا ( هو : المتحيّر ، وبعد الأخذ بأحدهما ) أي : أحد الطرفين من الوجوب أو التحريم ( لا تحيّر ) فينتفي الاستصحاب لانتفاء موضوعه ، إذ من الواضح ان بقاء الموضوع شرط لجريان الاستصحاب ، وموضوع التخيير في الأخبار : اما هو الشاك ، أو المتحيّر ، والمتيقن منه هنا هو المتحير ، وبعد اختيار أحد الحكمين من الوجوب أو التحريم ينتفي التحير ، فإذا انتفى التحيّر فلا موضوع للاستصحاب فلا يمكن الاستصحاب .
( فتأمّل ) فانّه لا معنى لعدم جريان الاستصحاب في المقام ، إذ التحير ليس الّا عدم العلم بالحكم فهو عبارة أخرى عن الشك ، فالشاك هو المتحير ، ومن المعلوم : إنّ عدم العلم بالحكم باق حتى بعد الأخذ بأحد الطرفين ، فلا وجه لعدم جريان الاستصحاب ، خصوصا مع قوله عليه السّلام : « بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك » « 1 » فانّه بعد الآن الأوّل يكون الأخذ بهذا أو بذاك من باب التسليم فكأنّه علّة للأخذ ؛ وهذه العلة كما هي موجودة في أوّل الأزمنة ، موجودة أيضا في
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 66 ح 7 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 108 ب 9 ح 33339 .