وعلى الثاني : انّ الحكم عدم وجوب الشرب وعدم حرمته ، جمعا بين أصالتي : الإباحة وعدم الحلف على شربه .
والأولى فرض المثال فيما إذا وجب إكرام العدول وحرم إكرام الفسّاق ، واشتبه حال زيد من حيث الفسق والعدالة
شرح
والحدث لمن شك فيهما وهو لا يعلم السابق على الشك ، فانّه لا يتمكن أن يستصحب الطهارة ولا الحدث .
( و ) يرد ( على الثاني : انّ الحكم عدم وجوب الشرب وعدم حرمته ) أيضا ، ( جمعا بين أصالتي : الإباحة ) الدالة على عدم حرمة الشرب وهو أصل حكمي ( وعدم الحلف على شربه ) الدال على عدم وجوب الشرب وهو أصل موضوعي ، فانّ الجمع بين هذين الأصلين ينتج : الحكم بعدم وجوب الشرب وعدم حرمته ، لانّ الأصل الموضوعي ينفي الوجوب ، والأصل الحكمي ينفي الحرمة .
هذا ، لكن لا يخفى : انّه يمكن تصحيح المثالين على ما ذكره ذلك البعض حتى لا يرد عليهما ايراد المصنّف غير أن المثال ليس بمهم ، ولذا قال المصنّف :
( والأولى : ) وهذه الكلمة قد تأتي بمعنى الأفضل وقد تأتي بمعنى التعيّن مثل قوله سبحانه :أَوْلى لَكَ فَأَوْلى * ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى« 1 » حيث المراد منه : التعين هنا .
إذن : فالأولى : ( فرض المثال فيما إذا وجب اكرام العدول وحرم اكرام الفساق ، واشتبه حال زيد من حيث الفسق والعدالة ) ولم يكن له علم بحالته السابقة حتى يجري الاستصحاب ، كما إذا قال المولى : أكرم العدول من العلماء ، وقال أيضا لا تكرم الفساق من العلماء ، وكان هناك عالم لا نعلم هل انّه من العدول حتى يجب
هامش
( 1 ) - سورة القيامة : الآيات 34 - 35 .