المسألة الثانية إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة إجمال الدليل ، أمّا حكما ، كالأمر المردّد بين الايجاب والتهديد ،
شرح
في الآن الأوّل أن يكون ملزما بالأخذ به في الآن الثاني والثالث وهكذا .
هذا تمام الكلام فيمن قال بالتعيين وفيمن قال بالتخيير مطلقا ، أما من قال بالتفصيل الذي أشار إليه المصنّف سابقا بقوله : أو بشرط البناء على الاستمرار ، فقد استدل له - كما عرفت - بدليل ضعيف ، ولذا لم يتعرّض له ولجوابه المصنّف ، إذ في دليلهم ذلك ما لا يخفى ، فانّ المخالفة التدريجية مع الالتزام في كل واقعة بأحد الحكمين الذي هو الحكم الواقعي عند اللّه لا دليل على حرمتها ، تعمّد بها من الأوّل أو لم يتعمدها ، بل قد عرفت : انّ المخالفة القطعية عند العقلاء أولى من المخالفة الاحتمالية كما في مسألة « درهمي الودعي » وغيرها ممّا ذكر في الفقه .
[ المسألة الثانية فيما إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة إجمال الدليل ]
( المسألة الثانية ) من مسائل دوران الأمر بين المحذورين ، فقد كانت المسألة الأولى في دوران الأمر بين المحذورين من جهة فقد النص ، وهذه المسألة فيما ( إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة إجمال الدليل ) بأن كان الحكم مجملا ، أو الموضوع مجملا ، بحيث يسري إلى الحكم ؛ لوضوح : انّه إذا كان الموضوع مجملا سرى إجماله إلى الحكم ، ولذا قال المصنّف : ( أمّا حكما : كالأمر المردّد بين الايجاب والتهديد ) كما في قوله سبحانه :اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ« 1 » فهل هو أمر بالسعة وانّ لكل انسان أن يعمل ما يشاء ، أو تهديد بانّه لا يجوز له أن يعمل ما يشاء وانّما عليه ان يتقيّد بحدود الشرع ؟ .هامش
( 1 ) - سورة فصلت : الآية 40 .