تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
كما لو بدا للمجتهد في رأيه أو عدل المقلّد عن مجتهده بعذر من موت أو جنون أو فسق أو اختيار على القول بجوازه .
شرح
علم أن زوجته حائض أول شهر أو وسطه فانّه يتجنبها في كلا الوقتين أما ما ليس كذلك ، مثل : ما نحن فيه من الدوران بين الفعل والترك حيث لا مناص من أحدهما فلا دليل على الحرمة من عقل أو نقل ، بل ربّما كانت المخالفة القطعية أولى ، لأنّ فيها موافقة قطعية أيضا ، بخلاف المخالفة الاحتمالية ، ولذا ينصّف درهم الودعي المحتمل كونه لزيد أو لعمرو ، مع انّه مخالفة قطعية في نصف الدرهم ، وهذا يقدمه الشرع والعقل على اعطاء الدرهم لأحدهما مع انّ فيه موافقة احتمالية . إذن : فالمقام هو ( كما لو بدا ) أي : ظهر الخلاف ( للمجتهد في رأيه ) السابق ، فعدل عنه إلى حكم جديد ، كما إذا كان يرى سابقا وجوب الجمعة ثم رأى حرمتها ( أو عدل المقلّد عن مجتهده بعذر : من موت ، أو جنون ، أو فسق ، أو اختيار ) فيما إذا قلنا بأنّ عدول المقلد عن مجتهد إلى مجتهد آخر اختيارا جائز شرعا ، ولهذا قال المصنّف : ( على القول بجوازه ) اي : جواز العدول اختيارا . وعليه : فان في هاتين الصورتين يحصل للمجتهد في تبدل رأيه ، وللمقلّد في تبدل مجتهده ، أو تبدل رأي مجتهده مخالفة قطعية ، لأنّ صلاة الجمعة اما واجبة واقعا ، أو محرمة واقعا ، فإذا عمل مدة بالوجوب ومدة بالحرمة ، فقد علم بالنتيجة انّه خالف الواقع قطعا ، لكن مع ذلك أفتى الفقهاء بوجوب العمل بالرأي الجديد وان لزم منه المخالفة القطعية ولا يجوّزون له ان يبقى على الرأي الأوّل ، فما يقال في الجواب عن هاتين الصورتين نقوله في الجواب عمّا نحن فيه من دوران الأمر بين المحذورين إذا قلنا فيه بالتخيير الاستمراري .