ويضعّف الاستصحاب بمعارضة استصحاب التخيير الحاكم عليه .
ويضعّف قاعدة الاحتياط بما تقدّم من أنّ حكم العقل بالتخيير عقليّ لا احتمال فيه حتّى يجري فيه الاحتياط .
شرح
( ويضعّف ) دليلهم الثاني وهو : ( الاستصحاب ) أي : استصحاب الحكم الذي اختاره أوّلا وعمل به ( بمعارضة استصحاب التخيير الحاكم عليه ) فانّ الاستصحاب الثاني لحكومته على الاستصحاب الأوّل يقدّم على الاستصحاب الأوّل ، كما قرر في كل استصحابين أحدهما حاكم والآخر محكوم ، وذلك لأنّ الشك في وجوب البقاء على الحكم الذي اختاره أولا وعدم وجوب البقاء عليه مسبب عن الشك في استمرار التخيير وعدمه ، فإذا جرى استصحاب استمرار التخيير ، لم يبق شك في وجوب البقاء على الحكم الذي اختاره أولا وعدم وجوبه ، لأنّ استصحاب التخيير سببي واستصحاب البقاء على الحكم الأوّل مسببي ، والاستصحاب السببي مقدّم على الاستصحاب المسببي .
( ويضعّف ) دليلهم الأوّل وهو : ( قاعدة الاحتياط ) حيث ذكرنا : ان مقتضى الاحتياط في دوران الأمر بين التعيين والتخيير هو التعيين ، فإذا بقي على الحكم الأوّل كان عاملا بالتعيين ، وإذا رجع إلى حكم ثان كان عاملا بالتخيير ، وكلّما دار الأمر بين التعيين والتخيير يقدّم التعيين على التخيير ، فإنه يضعّف ( بما تقدّم : من انّ حكم العقل بالتخيير ) انّما هو ( عقليّ ) لا شرعي ، والحكم العقلي ( لا احتمال فيه ) بين التعيين والتخيير ( حتى يجري فيه الاحتياط ) فانّ دوران الأمر بين التعيين والتخيير انّما يكون في الأحكام الشرعية التوقيفية لا في الأحكام