إلّا أن يقال : إنّ احتمال أن يرد من الشارع حكم توقيفيّ في ترجيح جانب الحرمة ، ولو لاحتمال شمول أخبار التوقف لما نحن فيه ، كاف في الاحتياط والأخذ بالحرمة .
ثمّ لو قلنا بالتخيير ، فهل هو في ابتداء الأمر فلا يجوز له العدول عمّا اختار ، أو استمر فله العدول مطلقا أو بشرط البناء على الاستمرار ؟ وجوه .
شرح
( إلّا أن يقال : إنّ ) العقل لا يتردد في أحكامه المستقلة الّتي لا ترتبط بالشرع اطلاقا ، لكنّه يتردد في احكامه غير المستقلة التي ترتبط بالشرع ، كما في دوران الأمر بين المحذورين حيث يتردد العقل بالنسبة اليه في أن الشارع هل يريد التحريم أو يريد الوجوب ؟ ومع ذلك فان العقل يحكم هنا بالامتثال قطعا إذا ترك ، ولا يحكم بالامتثال إذا فعل .
وإنّما يحكم العقل هنا على تعيين الاخذ بالترك لأجل ( احتمال أن يرد من الشارع حكم توقيفي ) أي : حكم تعبدي ( في ترجيح جانب الحرمة ) على جانب الوجوب ( ولو ) كان ذلك الترجيح ( لاحتمال شمول أخبار التوقف لما نحن فيه ) من دوران الأمر بين المحذورين ، فيكون في الترك إطاعة قطعا ، بينما في الفعل لا يحرز ذلك ، وهذا الاحتمال ( كاف في الاحتياط والأخذ بالحرمة ) يعني : إذا احتملنا انّ اخبار الاحتياط تشمل دوران الأمر بين المحذورين أيضا كما قاله السيد ، فالعقل يحكم بتقديم الترك على الفعل من باب الاحتياط .
( ثم لو قلنا بالتخيير ) في دوران الأمر بين المحذورين لا يتعيّن الترك مقدما للحرام على الواجب ، كما قاله ذلك المستدلّ المتقدّم ( فهل هو في ابتداء الأمر فلا يجوز له العدول عمّا اختار ) أوّلا ( أو استمر ) التخيير ( فله العدول ) إمّا ( مطلقا ، أو بشرط البناء على الاستمرار ؟ وجوه ) ثلاثة : ففي شرب التتن كل يوم