تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فغير جار في أمثال المقام ، ممّا يكون الحاكم فيه العقل ، فانّ العقل إمّا أن يستقلّ بالتخيير ، وأمّا أن يستقلّ بالتعيين ، فليس في المقام شكّ على كلّ تقدير ، وإنّما الشكّ في الاحكام التوقيفية التي لا يدركها العقل .
شرح
التقريب الذي تقدّم ( فغير جار في أمثال المقام ممّا يكون الحاكم فيه العقل ) لأنّ هذه القاعدة تجري فيما دار الأمر بين الواجب والحرام من جهة اجمال الدليل الشرعي بأن قال الشارع - مثلا - : كفّر إذا أفطرت ، فإنه يحتمل ان يراد بالكفارة : الاطعام معينا ، ويحتمل ان يراد بها : الاطعام أو الصيام مخيرا ، فإذا دار الأمر بين تعيين الاطعام أو التخيير بينه وبين الصيام ، يقدم الاطعام ، لأنّه إذا أطعم فقد علم بأنه كفّر ، بينما إذا صام لم يعلم بأنه حصلت الكفارة أم لا ؟ . هذا ، لكن دوران الأمر بين التعيين والتخيير لا يكون في الأحكام العقلية ( فان العقل أما أن يستقل بالتّخيير ) فيحكم بأن في فوت المصلحة مفسدة أيضا ، فيكون المكلّف مخيرا بين هذا وذاك ( واما أن يستقل بالتعيين ) فيحكم بأن دفع المفسدة أولى ، فيتعين على المكلّف أحدهما ( فليس في المقام شكّ على كلّ تقدير ) لا على تقدير استقلال العقل بالتخيير ، ولا على تقدير استقلال العقل بالتعيين ، وحيث لا يكون العقل شاكا بين التعيين والتخيير ، فلا يكون مجالا للاحتياط والقول بأن العقل يأخذ بالتعيين في قبال التخيير . ( وانّما الشّك ) في مورد دوران الأمر بين التعيين والتخيير ( في الأحكام التوقيفيّة التي ) ذكرها الشارع حيث ( لا يدركها العقل ) كالمثال الذي تقدّم ، فانّ العقل لا يدرك انّ ما يمحي ذنب الافطار في شهر رمضان هل هو الاطعام معينا . أو الاطعام والصيام مخيّرا بينهما ؟ وعلى المفطر أن يأتي بالاطعام لأنّه يمحو الذنب الذي صار عليه بسبب الافطار ، بينما لا يعلم أن الصوم يمحو ذنبه أم لا ؟ .