وبما ذكر يبطل قياس ما نحن فيه على دوران الأمر بين فوت المنفعة الدنيويّة وترتّب المضرّة الدنيويّة ، فانّ فوات النفع من حيث هو نفع لا يوجب ضررا .
وأمّا الاخبار الدالّة على التوقّف ، فظاهرة فيما
شرح
( وبما ذكر ) : من أن فوت الواجب فيه مفسدة أيضا لا فوات منفعة فقط ( يبطل قياس ما نحن فيه ) من دوران الأمر بين المحذورين ( على دوران الأمر بين فوت المنفعة الدنيويّة وترتب المضرّة الدنيويّة ) كما إذا كان في شرب السكنجبين مثلا احتمالان : الأوّل : احتمال عدم النفع لو ترك شربه ، بأن لا يصل التارك لشربه إلى مصلحة النشاط في بدنه .
الثاني : احتمال الضرر لو شربه بأن يتعرّض بسبب شربه للحمى - مثلا - .
هذا ، والعقلاء في مثل هذا المثال يتركون الشرب لرفع احتمال الضرر يعني :
انهم يقدمون خوف الضرر على خوف فوات المصلحة ، والذي يقيس ما نحن فيه من دوران الأمر بين الواجب والحرام بهذا المثال يقول : انه يلزم تقديم الترك على الفعل كما في المثال ، لكنه كما عرفت انه قياس باطل .
وانّما يكون هذا القياس باطلا لما قال : ( فانّ فوات النّفع من حيث هو نفع لا يوجب ضررا ) بينما قد عرفت : ان فوات مصلحة الواجب يوجب الضرر أيضا ، فيدور الأمر بين ضررين : ضرر ترك الواجب ، وضرر فعل الحرام ، بينما في المثال لا يدور الأمر بين ضررين وإنّما يدور بين ضرر وترك نفع .
( وأمّا الأخبار الدّالة على التوقّف ) وهو الدليل الثاني لمن قدم الحرام على الواجب فيما دار الأمر بين المحذورين ( ف ) انها لا تشمل موارد دوران الأمر بين المحذورين ، إذ هي ( ظاهرة فيما ) دار الأمر فيه بين الحرمة وغير الوجوب ،