تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وإلّا لكان أصغر المحرّمات أعظم من ترك اهمّ الفرائض مع أنّه جعل ترك الصلاة أكبر الكبائر .
شرح
الأوّل ، وأمّا الايراد الآخر فهو : ثانيا : انّه يلزم بالإضافة إلى ما مرّ من شمول الترك على المفسدة أن تكون هذه المفسدة ملزمة أيضا ( وإلّا ) بان لم يكن في ترك الفعل مفسدة بل فوت مصلحة فقط ، أو كان في تركه مفسدة لكنّها غير ملزمة ( لكان أصغر المحرّمات أعظم من ترك أهمّ الفرائض ) فإذا كان - مثلا - في ترك الصلاة فوت منفعة فقط بلا أن يكون فيها مفسدة ملزمة ، لزم أن يكون أصغر المحرّمات كحلق اللحية أعظم من ترك الصلاة ، لأنّه لم يكن في ترك الصلاة - حسب الفرض - مفسدة ملزمة ، بينما في حلق اللحية مفسدة ملزمة ( مع أنه ) الضمير للشأن ( جعل ترك الصلاة أكبر الكبائر ) كما في الحديث الشريف : « الصّلاة عمود الدّين إن قبلت قبل ما سواها وإن ردّت ردّ ما سواها » « 1 » . لكن لا يخفى : انه ليس المراد من هذا الحديث : انّه حتى ولو دار الأمر بين الصلاة وبين القتل ، أو هتك العرض ، أو سلب الأموال ، تكون الصلاة مقدّمة عليها فإذا أمره الجائر - مثلا - بترك الصلاة أو القتل ، أو بترك الصلاة أو الزنا ، أو بترك الصّلاة أو سلب الأموال ، قدّم ترك الصلاة عليها . لا يقال : ان القتل والزنا وسلب الأموال حرام وترك الصلاة حرام ، والثاني أهم من الأوّل ، فاللازم على المجبور أن لا يترك الثاني لأجل الأوّل . لانّه يقال : لا منافاة بين أهمية الصلاة الدائمة وبين فقدها أهميتها ، فيما دار الامر بين فرد من الصلاة وبين فرد من الحرام .
هامش
( 1 ) - الأمالي للصدوق : ص 641 .