الحسنات اجتناب السيئات » .
ولأنّ إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتمّ من إفضاء الوجوب إلى مقصوده ، لأنّ مقصود الحرمة يتأتى بالترك ، سواء كان مع قصد أم غفلة ، بخلاف فعل الواجب » ،
شرح
الحسنات » « 1 » ، وقوله عليه السّلام : « أفضل من اكتساب الحسنات اجتناب السّيئات » « 2 » ) فإذا علم أن في ذهابه إلى بيت زيد لصلة الرّحم الواجب - مثلا - انه سوف يبتلى بالزنا هناك ، كان ترك الذهاب لاجتناب سيئة الزنا أولى من الذهاب لاكتساب حسنة صلة الرحم .
( و ) الرابع : ما أشار اليه بقوله : ( لأن إفضاء الحرمة إلى مقصودها ) وهو الترك ( أتم من افضاء الوجوب إلى مقصوده ) والفعل ، إذ المقصود من التحريم هو الترك ، والمقصود من الايجاب هو الفعل ، والأوّل سهل الحصول بخلاف الثاني .
وانّما يكون أتم ( لأنّ مقصود الحرمة يتأتّى بالترك ) مطلقا ( سواء كان مع قصد أم غفلة ) في نوم أم في يقظة ( بخلاف فعل الواجب ) « 3 » فانّه يحتاج إلى الالتفات والقصد ، فترك الزنا - مثلا - يمكن أن يكون عن علم وعمد وقدرة لأنه يخاف اللّه تعالى ، ويمكن أن يكون عن غفلة أو شغل ، أو مانع منه ، كما إذا لم يعلم بأنّ هناك امرأة أو لأنه مشغول عنها أو لأن نهرا أو جبلا حائل بينهما ، أو ما أشبه ذلك ، أما فعل النكاح - مثلا - فلا يقع إلّا من عالم عامد قاصد خال عن الموانع .
ولا يخفى : انّ صورة القياس تكون هكذا : افضاء الحرمة أتم من افضاء الوجوب ، وكل ما كان أتم كان مقدّما في مورد دوران الأمر بينهما ، لأنّ العقلاء
هامش
( 1 ) - غرر الحكم : ص 81 ح 1559 .
( 2 ) - غرر الحكم : ص 196 ح 225 .
( 3 ) - النهاية : مخطوط .