تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بظاهر ما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة ، فانّ الظاهر من التوقّف ترك الدخول في الشبهة ، وبأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ،
شرح
بالحرمة أو الوجوب ، كان مقتضى الاحتياط اللازم عند الشك في المكلّف به هو الأخذ بالحرمة ، وذلك لأنّ كفاية الحرمة يقينية ، وكفاية التخيير مشكوكة ، فإذا أخذ بالحرمة ، أخذ امّا بالمعيّن وامّا بأحد شقّي المخيّر ، وامّا إذا اخذ بالوجوب ، فلا يعلم انّه أخذ بما هو تكليفه قطعا . إذن : فهو كالمريض إذا علم بأنّ المرهم الفلاني دواء جرحه قطعا ، واحتمل ان غيره أيضا دوائه ، فان العقل لا يسمح له بالرجوع من الأوّل إلى الثاني ، وكالسائق إذا علم بأن الشمال طريق إلى مقصده قطعا ، واحتمل ان الشرق يوصله إلى مقصده أيضا ، فانّ العقل يرى لزوم سلوك الشمال لا الشرق ، إلى غير ذلك من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير . والثاني : ما أشار اليه ( بظاهر ما دلّ على وجوب التوقف عند الشبهة ) مثل قوله عليه السّلام : « فانّ الوقوف عند الشّبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 1 » ( فانّ الظاهر من التوقف : ترك الدّخول في الشبهة ) ومعنى ترك الدخول : عدم العمل ، وعدم العمل يساوق التحريم . ( و ) الثالث : ما ذكره بقوله : ( بأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ) فان ما يدور أمره بين الوجوب والتحريم إذا كان واجبا كان فيه منفعة ، وإذا كان حراما كان فيه مفسدة ، فإذا كان دفع المفسدة أولى كان معناه : العمل على طبق التحريم .
هامش
( 1 ) - كرواية الزهري والسكوني وعبد الأعلى انظر الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 50 ح 9 ، المحاسن : ص 215 ح 102 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 155 ب 12 ح 33465 وج 27 ص 171 ب 12 ح 33520 وكذا رواية مسعدة بن زياد انظر تهذيب الأحكام : ج 7 ص 474 ب 36 ح 112 ووسائل الشيعة : ج 20 ص 259 ب 157 ح 25573 وج 27 ص 159 ب 12 ح 33478 .