وتحريم استعمال الماء المشتبه بالنجس .
ويضعّف الأخير بمنع الغلبة ، وما ذكر من الأمثلة مع عدم ثبوت الغلبة بها
شرح
( و ) مثل له أيضا بمثال : ( تحريم استعمال الماء المشتبه بالنجس ) حيث انّ الأمر دائر فيه بين الواجب والحرام ، فانّ تحصيل الطهارة للصلاة واجب ، واستعمال الماء النجس في الطهارة محرم ، بمعنى : انّه لا يجوز له الوضوء بهذا الماء للصلاة ، ولذا قال الشارع في الإناءين المشتبه أحدهما بالنجس : « يهريقهما ويتيمم » « 1 » ومعنى ذلك : تغليب جانب الحرمة على جانب الوجوب .
وكذا له أن يمثّل لذلك بأمثلة أخرى : مثل ما إذا لم يعلم الانسان وهو في شهر رمضان بأن الصوم واجب عليه لمكان شهر رمضان ، أو حرام عليه لمكان المرض الذي يخاف منه ؟ فانّ الفقهاء أفتوا بعدم الصوم عليه .
وكذا إذا شك الزوج بأن هذه هي زوجته التي مضى عليها أربعة أشهر حتى يجب عليه وطيها ، أو أجنبية عنه حتى يحرم عليه وطيها ؟ فاللازم عليه عدم وطيها إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة في مجال تغليب جانب الحرام على جانب الوجوب .
ثم بدأ المصنّف بردّ الأدلّة الخمسة بقوله : ( ويضعّف الأخير ) وهو الدليل الخامس ( بمنع الغلبة ) لوضوح : ان الغلبة لا تثبت بمورد وموردين وما أشبه ذلك ( وما ذكر من الأمثلة ) الثلاثة فإنه يرد عليها ما يلي :
أوّلا : ( مع عدم ثبوت الغلبة بها ) لأنها في موارد معدودة ، والموارد المعدودة لا تثبت غلبة حتى تكون قاعدة كليّة .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 229 ب 10 ح 45 ، الاستبصار : ج 1 ص 21 ب 10 ح 3 .