وهذا تكليف شرعيّ في المسألة الاصوليّة غير التكليف المعلوم تعلّقه إجمالا في المسألة الفرعيّة بواحد من الفعل والترك ، بل ولولا النصّ الحاكم هناك بالتخيير أمكن القول به من هذه الجهة ، بخلاف ما نحن فيه ، إذ لا تكليف إلّا بالأخذ بما صدر واقعا في هذه الواقعة ،
شرح
( وهذا ) أي : التخيير بين الخبرين ( تكليف شرعي في المسألة الاصوليّة ) أي :
حجيّة الخبر ، وهو ( غير التكليف المعلوم تعلّقه اجمالا في المسألة الفرعيّة بواحد من الفعل والتّرك ) فانّ الحجيّة واللاحجيّة من المسائل الأصولية ، لانّ الأصولي يبحث عن الحجيّة واللاحجيّة ، أما التردد بين الوجوب والتحريم مثل تردد المرأة بين واجب الوطي لانّها طاهرة وقد مضى عليها أربعة أشهر وبين حرام الوطي لأنّها الآن في حالة حيض ، فهي مسألة فرعية ، والتخيير في المسألة الأصولية لا ينسحب إلى المسألة الفرعية التي نحن فيها ، فقياس دوران الأمر بين المحذورين بتعارض الخبرين غير ظاهر الوجه .
( بل ولولا النّص الحاكم هناك ) أي : في باب تعارض الخبرين ( بالتخيير ) شرعا ، حيث دلّ النص على التخيير بين الخبرين المتعارضين ( أمكن القول به ) أي : بالتخيير بين الخبرين عقلا وذلك ( من هذه الجهة ) أي : من الجهة الأصولية وهي : حجيّة كل من الخبرين المتعارضين ، وحيث لا يمكن الأخذ بهما معا لتعارضهما فلا بدّ من الأخذ بأحدهما .
( بخلاف ما نحن فيه ) من دوران الأمر بين المحذورين ، فانّه لا دليل على أن يأخذ الانسان بطرف خاص من الحرام أو الواجب منهما ( إذ لا تكليف إلّا بالأخذ بما صدر واقعا في هذه الواقعة ) المرددة بين الوجوب والحرمة كوطي الزوجة ، فانّ العقل يرى لزوم الالتزام بأحكام اللّه الواقعية .