وإن لم يكن على كلّ واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل الآخر .
فانّه يمكن أن يقال : إنّ الوجه في حكم الشارع هناك بالأخذ بأحدهما هو أنّ الشارع أوجب الأخذ بكلّ من الخبرين المفروض استجماعهما لشرائط الحجيّة ، فإذا لم يمكن الأخذ بهما معا ، فلا بدّ من الأخذ بأحدهما .
شرح
حتى ( وإن لم يكن على كل واحد منهما ) أي : من الحكمين ( دليل معتبر معارض بدليل الآخر ) وحينئذ فيشمل أخبار التخيير تعارض الخبرين ، كما يشمل تعارض الحكمين في دوران الأمر بين المحذورين أيضا ، لوحدة الملاك بين الصور الثلاث : من فقد النص ، أو اجماله ، أو تعارض النصين .
وإنما يبطل القياس ولا يمكن ان يقال ذلك ، لأنّ المناط ليس واحدا في الموارد الثلاثة حتى يقال : بأنّ مناط الخبرين آت في دوران الأمر بين المحذورين الناشئ من فقد النص أو اجمال النص أيضا ( فإنه يمكن أن يقال : إنّ الوجه في حكم الشارع هناك ) في تعارض الخبرين ( بالأخذ بأحدهما ) بالخصوص ( هو :
ان الشارع أوجب الأخذ بكل من الخبرين المفروض استجماعهما لشرائط الحجيّة ، فإذا لم يمكن الأخذ بهما معا ) لفرض تعارضهما ( فلا بدّ من الأخذ بأحدهما ) .
وانّما يلزم الأخذ بأحدهما في تعارض الخبرين ، لان كلّا من العقل والنقل دلّ على حجيّة كل خبر جامع للشرائط بخصوصه ، فإذا لم يمكن الأخذ بخصوص هذا أو بخصوص ذاك لتعارضهما ، وجب الأخذ بأحدهما ، فلا يقاس بذلك ما دل على وجوب الأخذ بحكم اللّه تعالى ، فإنه انّما يلزم الأخذ بحكم اللّه إذا كان حكمه سبحانه معلوما ، ومن الواضح : انّ في مورد دوران الأمر بين المحذورين لم يكن حكم اللّه واضحا .