ثمّ إنّ هذا الوجه ، وإن لم يخل عن مناقشة أو منع ، إلّا أنّ مجرّد احتماله يصلح فارقا بين المقامين مانعا عن استفادة حكم ما نحن فيه من حكم الشارع بالتخيير في مقام التّعارض ،
شرح
( ثم إنّ هذا الوجه ) الذي ذكرناه في الفرق بين تعارض الخبرين ، وبين دوران الأمر بين المحذورين ، ولأجله قلنا بأنه لا ينسحب التخيير الذي في الخبرين إلى دوران الأمر بين المحذورين ( وإن لم يخل عن مناقشة أو منع ) لأنّ الاخبار إذا كانت حجّة من باب الطريقية ، فبناء العقلاء ليس على التخيير في الطريقين المتعارضين ، بل طرح الطريقين والتماس طريق جديد .
( إلّا انّ مجرّد احتماله ) أي : احتمال اعتبار كل من المتعارضين بالخصوص من باب السببية بأن يكون حجيّة الأخبار لذاتها ، لا بما انّها طريق إلى الواقع ، وإنّما من باب التسليم لأمر الشارع سواء كانت مطابقة للواقع أم لا ، كما أشير إليه في قوله عليه السّلام : « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » « 1 » ( يصلح فارقا بين المقامين ) أي : مقام التعارض ومقام الدوران ، حتى لا يسحب ما في مورد التعارض بين الخبرين إلى مورد الدوران بين المحذورين ، وبذلك يكون مجرد هذا الاحتمال ( مانعا عن استفادة حكم ما نحن فيه ) من الدوران بين المحذورين ( من حكم الشارع بالتّخيير في مقام التّعارض ) بين الخبرين .
والحاصل : انّ الذي يرى عدم جواز التمسك بالإباحة في الدوران بين المحذورين ويقول بوجوب الأخذ بأحدهما ، قاس دوران الامر بين المحذورين بالخبرين المتعارضين حيث لا إباحة بين المتعارضين وانّما يلزم الأخذ بأحدهما ، فقال بلزوم الاخذ بأحدهما في الدوران بين المحذورين أيضا ، فاجابه المصنّف :
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 66 ح 7 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 108 ب 9 ح 33339 .