ومن هنا يبطل قياس ما نحن فيه ، بصورة تعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجيّة الدالّ أحدهما على الأمر والآخر على النهي ، كما هو مورد بعض الأخبار الواردة في تعارض الخبرين .
ولا يمكن أن يقال : إنّ المستفاد منه بتنقيح المناط وجوب الأخذ بأحد الحكمين
شرح
وحيث قد عرفت الاشكال الرابع على الإباحة وجواب المصنّف عنه ، شرع المصنّف في الاشكال الخامس وهو : انه إذا كان هناك خبران متعارضان كلاهما حجّة لزم الأخذ بأحدهما ، وملاك الأخذ بأحد الخبرين آت في المقام الذي هو دوران الأمر بين المحذورين ، فإذا شك بين الوجوب والحرمة لزم الأخذ بأحدهما ، ومن المعلوم : ان الأخذ بأحدهما ينافي الحكم بالإباحة .
وإلى الاشكال الخامس هذا وجوابه أشار بقوله : ( ومن هنا ) أي : ممّا تقدّم بيانه : من أن الواجب هو الأخذ بحكم اللّه الواقعي ، لا الأخذ بأحد الحكمين من الوجوب أو التحريم بخصوصه ( يبطل قياس ما نحن فيه ) من دوران الأمر بين المحذورين ( بصورة تعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجيّة الدّال أحدهما على الأمر والآخر على النّهي كما هو ) أي : الأخذ بالتخيير في الخبرين المتعارضين ( مورد بعض الأخبار الواردة في تعارض الخبرين ) حيث انّ الإمام عليه السّلام قد خيّر بين الأخذ بهذا أو الأخذ بذاك ، فنقيس ما نحن فيه من دوران الأمر بين المحذورين على تعارض الخبرين .
( و ) أيضا ( لا يمكن أن يقال : إنّ المستفاد منه ) أي : من بعض الأخبار الواردة في تعارض الخبرين ( بتنقيح المناط : وجوب الأخذ بأحد الحكمين ) المتعارضين سواء كان في مورد الخبرين أو في مورد دوران الأمر بين المحذورين