تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فلم يبق إلّا وجوب تعبّد المكلّف وتديّنه والتزامه بما يحتمل الموافقة للحكم الواقعي ، وهذا ممّا لا دليل على وجوبه أصلا . والحاصل : أنّ الواجب شرعا هو الالتزام والتديّن بما علم انّه حكم اللّه الواقعيّ ، ووجوب الالتزام بخصوص الوجوب بعينه أو الحرمة بعينها من اللوازم العقليّة للعلم العاديّ التفصيليّ يحصل من ضمّ صغرى معلومة تفصيلا إلى تلك الكبرى ،
شرح
بجنس التكليف ، وبأن الشارع الزم عليه شيئا في الواقع . وإلى بيان الأمر الثالث أشار بقوله : ( فلم يبق ) بعد هذين الاحتمالين المردودين . ( الّا وجوب تعبّد المكلّف وتديّنه والتزامه بما يحتمل الموافقة للحكم الواقعي ) بأن يلتزم مثلا بالوجوب ، أو يلتزم بالحرمة ( وهذا ممّا لا دليل على وجوبه أصلا ) بل الدليل على خلافه ، فانّه كيف يلتزم بشيء لا يعلم انّه هو حكم اللّه في حقه ؟ . ( والحاصل : ) من قولنا : وهذا ممّا لا دليل على وجوبه أصلا ، ان نقول في توضيحه : ( ان الواجب شرعا هو الالتزام والتديّن بما علم أنه حكم اللّه الواقعي ، و ) الذي لا يعلم بان هذا الشيء واجب أو حرام ، لا يتمكن ان يلتزم فيه بحكم اللّه الواقعي ، إذ ( وجوب الالتزام بخصوص الوجوب بعينه ، أو الحرمة بعينها ، من اللوازم العقليّة للعلم العادي التّفصيلي ) فإذا علم المكلّف بأن الصلاة واجبة التزام بوجوبها ، وإذا علم بأن الخمر حرام التزم بحرمتها وهذا الالتزام ( يحصل من ضم صغرى معلومة تفصيلا ) فيما إذا علم وجوب الصلاة أو حرمة الخمر ( إلى تلك الكبرى ) الكلية ، وهي : وجوب الالتزام بحكم اللّه . وعليه : فيتشكل قياس في الوجوب على هذا النحو : وجوب الصلاة حكم