توضيح الاندفاع : إنّ المحرّم ، وهو الطّرح في مقام العمل ، غير متحقّق .
والواجب في مقام التديّن الالتزام بحكم اللّه على ما هو عليه في الواقع ، وهو أيضا متحقق في الواقع ،
شرح
المردد بين الحكمين ، ولذلك نرى انّ الاجماع قام على حرمة طرح القولين واحداث القول الثالث ، معللين له : بانّه طرح لحكم اللّه الواقعي ، وهذه العلة شاملة لما نحن فيه أيضا ، لأنه إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة وقلنا بالإباحة ، كان معنى ذلك : انا طرحنا الحكمين وأخذنا بحكم ثالث .
( توضيح الاندفاع ) للاشكال الرابع يتم ببيان ثلاثة أمور :
الأوّل : طرح حكم اللّه الواقعي في مقام العمل وهذا غير معقول ، لأنّه أمّا فاعل وامّا تارك ، وأحدهما مطابق للواقع ، فلم يكن طرح لحكم اللّه الواقعي عملا .
الثاني : الالتزام بحكم اللّه الواقعي وهو موجود ، لأنّه ملتزم قلبا بما هو حكم اللّه سبحانه وان كان لا يعرف هل انّه الوجوب أو انّه الحرمة .
الثالث : الالتزام بأحد المحتملين ، مثل ان يلتزم بأنه واجب ، أو يلتزم بأنه حرام ، وهذا لا دليل عليه ، فأين الاشكال الذي ذكرتم بأن الإباحة طرح لحكم اللّه ؟ .
وإلى بيان الأمر الأوّل أشار بقوله : ( ان المحرّم وهو الطّرح في مقام العمل ، غير متحقّق ) إذ الانسان امّا يختار الترك فيوافق الحرمة ، أو يختار الفعل فيوافق الوجوب ، وليس هذا طرحا ، وانّما يتحقق الطرح فيما إذا كان هناك ثلاثة وجوه فيطرح وجهين ويأخذ بالوجه الثالث ، والحال ان في المقام ليس الّا وجهان متقابلان فقط .
وإلى بيان الأمر الثاني أشار بقوله : ( والواجب في مقام التديّن ) هو ( : الالتزام بحكم اللّه على ما هو عليه في الواقع ، وهو أيضا متحقّق في الواقع ) لانّه يلتزم