تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
إذ الظاهر ورود أحدهما تفصيلا ، فيصدق هنا أنّه لم يرد أمر ولا نهي . هذا كلّه ، مضافا إلى حكم العقل بقبح المؤاخذة على كلّ من الفعل والترك ، فانّ الجهل بأصل الوجوب
شرح
لا يقال : المكلّف يعلم هنا بورود أمر أو نهي ، فلا يكون قوله : « كل شيء مطلق » شاملا له . لأنّه يقال : ليس المراد : ثبوت الحل إلى ورود أحدهما اجمالا - كما فيما نحن فيه - إذ هذا الشاك لا يعلم أنه ورد فيه الأمر أو النهي ( إذ الظاهر ) المنصرف من الحديث ثبوت الحل إلى ( ورود أحدهما ) معيّنا ( تفصيلا ) لا اجمالا ( فيصدق هنا ) فيما لم يعلم انّ الوارد هل هو الأمر أو النهي ؟ ( انّه لم يرد أمر ولا نهي ) على نحو التفصيل ، فيحكم بالحل حسب صدر الحديث الذي قال : « كل شيء مطلق » . نعم ، على رواية الصدوق : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 1 » تكون الرواية خاصة بالشبهة التحريميّة لأن الرواية مقيدة حينئذ بقوله عليه السّلام : حتى يرد فيه نهي . ( هذا كلّه ) هو تقريب الاستدلال بأدلة البراءة الشرعية ( مضافا إلى حكم العقل بقبح المؤاخذة على كلّ من الفعل والترك ) فيما إذا لم يعلم المكلّف انّ المولى يريد الشيء أو يريد تركه ( فانّ الجهل بأصل الوجوب ) أي : فيما كان الشك في أصل التكليف ، لا ما إذا كان الشك في المكلّف به مع العلم بأصل التكليف ، كما في مورد دوران الأمر بين الظهر والجمعة ، فانّه إذا دار الأمر بين الظهر والجمعة يكون المكلّف متيقنا بالتكليف الالزامي الايجابي وانّما يشك في مصداق المكلّف به هل هو الظهر أو الجمعة ؟ فانّ في دوران الأمر بين الظهر والجمعة
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 317 ح 937 ، غوالي اللئالي : ج 3 ص 462 ح 1 ، وسائل الشيعة : ج 6 ص 289 ب 19 ح 7997 وج 27 ص 174 ب 12 ح 33530 .