كالعلم بنوع التكليف المتعلّق بأمر مردّد ، حتّى يقال : إنّ التكليف في المقام معلوم إجمالا .
وأمّا دعوى « وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى ، لعموم دليل وجوب الانقياد للشرع » ،
شرح
الالزام جنس ، والوجوب والحرمة كل واحد منهما نوع لذلك الالزام ، فالوجوب إلزام الفعل ، والحرمة إلزام الترك ، فهو ليس ( كالعلم بنوع التكليف المتعلّق بأمر مردد ) كما إذا علم بوجوب صلاة عليه مرددة بين الظهر والجمعة ، أو علم بحرمة امرأة عليه مرددة بين هند وزينب بل بينهما فرق .
وعلى أي حال : فالشك في المكلّف به وجوبا يجب الاتيان بهما ، والشك في المكلّف به تحريما يجب تركهما ، وليس العلم بجنس التكليف المردد كالعلم بنوع التكليف ( حتى يقال : إنّ التكليف في المقام معلوم اجمالا ) فكيف يجري البراءة عن كل من الوجوب والتحريم ؟ .
وإن شئت قلت : انّ العلم بجنس التكليف لا يفيد إلزاما على المكلّف لا إلزاما بالفعل ولا إلزاما بالترك ، بينما العلم بنوع التكليف يفيد الالزام على المكلّف ، فيجب عليه الاحتياط بإتيانين في الشبهة الوجوبية ، وبتركين في الشبهة التحريمية .
( و ) إن قلت : لا يمكن اجراء الأصلين : « أصل عدم الوجوب » و « أصل عدم الحرمة » في ما تردد التوصلي بين الوجوب والحرمة ، لأنه إذا أجرى الأصلين كان معناه : انه لا يلتزم بحكم اللّه مع انّه يلزم الالتزام بحكم اللّه سبحانه وتعالى .
قلت : ( أمّا دعوى وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى ) فإنه يجب الالتزام القلبي بحكمه سبحانه ( لعموم دليل وجوب الانقياد للشرع ) حيث ثبت ذلك